حماس تفرج عن الروبي والكردي وغياب العدالة أضاع أموال البسطاء
تاريخ النشر : 2014-03-05 16:46

غزة - صوت الحرية - وكالات

تعود أبرز قضية نصب واحتيال في قطاع غزة إلى الواجهة مجددًا، عقب الإفراج مؤخرًا عن أحد المدانَين فيها وقرب الإفراج عن الآخر، بالرغم من عدم إعادة ما يقرب من 70% من أموال الضحايا من المواطنين.

وتقول مصادر مطلعة إن وزارة الداخلية الحمساوية في غزة أفرجت أواخر يناير/كانون الثاني المنصرم عن إيهاب الكردي أحد أبرز المدانين بقضايا النصب والاحتيال في القطاع بعد إمضائه مدة حبسه البالغة خمس سنوات.

وتشير المصادر- التي فضلت عدم الكشف عن اسمها- إلى أن المدان الآخر في القضية وهو "وائل الروبي" سيطلق سراحه قريبًا عقب انتهاء مدة حبسه والبالغة أيضًا خمس سنوات.

وتفجّرت قضية ملفي "الكردي والروبي" عقب انتهاء الحرب الإسرائيلية الأولى على القطاع (حرب الفرقان) أوائل 2009م، بعد أن فقد آلاف المواطنين عشرات ملايين الدولارات في ما عرف بـ"تجارة الأنفاق".

وقيل في ذلك الوقت أن الشهيد سعيد صيام هو من أشرف على هذه التجارة ولكن بعد أن اغتالته القوات الاسرائيلية لم يعرف مصير هذه الأموال ولا أين ذهبت.

وعقب تفاعل القضية وتأثيراتها الكبيرة على قطاعات مختلفة من المجتمع الغزي شكلت الحكومة الحمساوية في غزة لجنة لمتابعتها وجمع الأموال من المدانين وتوزيعها على الضحايا.

واختصت اللجنة الحكومية آنذاك – بحسب نائب رئيس وزراء الحكومة الحمساوية في غزة زياد الظاظا- بلملمة الأموال المتوفرة والبحث عن العمارات والفلل والسيارات المكتوبة باسم الكردي أو مقربين منه.

وقدّر مصدر مطلع على عمل اللجنة أموال قضية النصب بحوالي 140 مليون دولار، مشيرًا إلى أن اللجنة استطاعت استرجاع ما يقارب 30% وتوزيعها على آلاف الضحايا.

وكانت مصادر محايدة قدرت في وقت سابق عملية النصب بحوالي نصف مليار دولار.

وأوضح المصدر المطلع أن اللجنة استدعت الوسطاء واستلمت منهم كشوفًا بأسماء الوسطاء الفرعيين والذين بدورهم سلّموا كشوفًا بأسماء المواطنين الذي وقعوا ضحية عملية النصب، لافتًا إلى أنها استدعت كل من أودع نقودًا واستفسرت عن قيمة المبلغ الذي أودعه.

وعن المبلغ المتبقي من الأموال والبالغ 70%، قال المصدر إن جزءًا تبقى مع مواطنين تلقوا أرباحًا من الكردي والروبي، ورفض بعضهم إرجاعها بذريعة صرفها، فيما خسروا بعضها وذهب بعضها أرباحًا للبنوك.

وأكد المصدر أن جميع المواطنين الذين تعرضوا لعملية النصب تلقوا حتى الآن حوالي 30% من المبلغ المودع، لافتًا إلى أن التوقيع على ورقة عدم ملاحقة الوسطاء والمدانين كان اختياريًا مقابل الحصول على النسبة المذكورة "لأنه لن يستفيد من الملاحقة كون الوسطاء والمدانين سلّموا كل ما لديهم".

ويلفت الإفراج عن مدان رئيسي في القضية وانتظار الافراج عن الآخر النظر إلى الإجراءات التي تم بموجبها محاسبة المتورطين، واقتصار الأمر عليهما فقط دون النظر إلى أشخاص آخرين يحتمل تورطهم في القضية، كما يرجع الحديث بقوة عن قصور القوانين الفلسطينية في التعاطي مع جرائم النصب والاحتيال.

ويعتقد المختص المالي رامي عبده" أن القضاء التي تسيطر عليه حركة حماس في غزة فشل في التعامل مع تلك القضايا بشقيها الجنائي والمدني، مضيفًا "ربما يكون الفشل ناتج عن ضغط حجم القضايا المعروضة على الجهاز، لكن هناك خلل آخر له علاقة بتخصصية القضاة وعدم وجود محاكم متخصصة".

ويؤكد النائب عن حركة حماس محمد فرج الغول أن قضايا النصب والاحتيال بحاجة لتشديد العقوبة سيما وأن قوانينها وضعت منذ سنوات طويلة، لكنه يلفت إلى أن القضية تتعلق أيضًا بإجراءات من النيابة العامة والقضاء.

ويشير الغول إلى أن الكردي أمضى محكوميته في قضية النصب والاحتيال وفقًا للقانون، منبهًا إلى أن القضية تنتهي في حال وصلت المبالغ المجموعة والموزعة على الضحايا إلى الحد الأعلى "لأننا لا نستطيع توزيع ما ليس موجود".

ويوضح أن الكردي والروبي حوكما على جزء من القضية ولم يحاسبا على أجزاء كثيرة منها، ويمكن رفع قضايا أبرزها إصدار شيكات بدون رصيد قد تصل عقوبتها الحبس لفترات طويلة.