رام الله -صوت الحرية -يعاني عمال النظافة في مستشفيات غزة الذين يبلغ عددهم 735 عاملا موزعين على تسع شركات من تدني أجورهم وغياب تطبيق القوانين التي تدعم حقوقهم المتآكلة جراء \\\"ظلم الشركات\\\" التي يعملون بها, وعدم اهتمام الوزارات بوضع بنود تضمن حقوقهم وحياة كريمة لهم في تعاقدهم مع تلك الشركات.
ويفتقد نظام العمل فى المستشفيات إلى القوانين المساندة لعمال النظافة والداعمة لصمودهم في ظل تدني الأجور, بالإضافة إلى ساعات العمل الطويلة التي باتت تشكل استنزافا لهم دون وجود من يدافع عن قضاياهم وحقوقهم المهدورة.
المواطنة أم محمود أبو مصطفى (أم لثمانية أبناء) عاملة نظافة بمستشفى ناصر الطبي تتقاضى 700 شيقل وهو مصدر دخل عائلتها الوحيد مقابل عملها في المستشفى منذ أربعة أعوام.
تشير أم محمود الى انها عملت في مستشفى غزة الاوروبي قبل ذلك ثمانية أعوام وكانت تتقاضي 500 شيقل ما اضطرها الى ترك العمل والانتقال الى مستشفى ناصر للتخفيف من مصاريف المواصلات التي انهكتها.
وقدر مركز الإحصاء الفلسطيني خط الفقر للأسرة المرجعية المكونة من خمسة أفراد بـ 2293 شيقلا، بينما يبلغ خط الفقر المدقع 1832 شيقلا.
تقول أم محمود: أعمل ثماني ساعات يوميا بمعدل 2.5 شيقل للساعة الواحدة, وهو ما يخالف العرف والقانون، مؤكدة أن المبلغ الذي تتقاضاه لا يكفي حتى لحياة بسيطة ومتواضعة ومستورة نظرا لارتفاع مستوى المعيشة.
\\\"أنا مجبر على الشغل لعدم وجود فرص اخرى, والراتب الي باخدو ما بكفي لأسبوع, واذا شكيت بطردوني وبجيبو واحد تاني\\\"، هكذا وصف محمد أبو سحلول (أب لخمسة أبناء) واقع حياته وعمله في مستشفى ناصر, مؤكدا أن المبلغ الذي يتقاضاه لا يكفي لسد رمق الحياة.
أبو سحلول متزوج من اثنتين احداهما مطلقة, يعمل منذ 7 أعوام ويدفع شهريا 300 شيقل نفقة لزوجته السابقة ويتقاضى راتبا قيمته 700 شيقل, مؤكدا انه لا يوجد عقد عمل رسمي بينه وبين الشركة التي يعمل بها يضمن له حقوقه.
وناشد أبو سحلول كافة الجهات المعنية بتحسين ظروف العاملين والوقوف الجاد الى جانبهم في ظل الحصار والوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه قطاع غزة.
أما العاملة سها أبو السعيد (40عاما) وهي أم لطفلين فتعيش قصة حياة مأساوية، فزوجها يعاني من اضرابات نفسية تفقده القدرة على العمل أو حتى القيام بمسؤوليته كأب تجاه عائلته، فهي الأم والأب والمعيل في أسرتها.
أبو السعيد تعمل في مجال النظافة بمستشفى ناصر الطبي وتتقاضى راتبا قليلا لكنها مضطرة للعمل بسبب عدم وجود أي فرصة اخرى, مطالبة بتحسين أجور العاملين بما يلبي أدنى احتياجات الأسر للحياة.
ويبرر رئيس قسم شراء الخدمات في وزارة الصحة بقطاع غزة عبد العزيز العجلة عدم قيام الوزارة بواجبها في ابرام العقود لضمان حقوق العمال بقوله: \\\"مناقصات العمل للشركات في المستشفيات تتم عن طريق وزارتي الصحة والمالية بشروط محددة طبقا للقانون ومراعاة لحقوق العاملين تلتزم بها شركة النظافة العاملة\\\".
وأشار إلى ان \\\"المناقصات كانت تتم بصورة عشوائية في الماضي لكنها انتقلت نقلة نوعية حيث بدأت الوزارة باختيار الشركات المتخصصة وتضع شروطا بما يتلاءم مع الخطة السنوية للوزارة\\\".
وأكد أن \\\"الوزارة عملت منذ عامين على تحسين مستوى أجور العاملين بالتعاون مع وزارتي العمل والمالية لتصل إلى ما قيمته 700 شيقل على خلاف ما كانت عليه في السابق وهي ثابتة لا يمكن التنازل عنها وتتم متابعتها شهريا مع جميع الشركات\\\".
ويتناقض حديث العجلة مع مستوى الفقر للاسرة المرجعية المكونة من خمسة افراد والتي يصل دخلها الى 2400 حتى لا تعد ضمن خط الفقر المدقع.
وبين العجلة ان العامل يتمتع بمميزات عديدة كمنحه اجازة اسبوعية مدتها يوم وسنوية مدتها 14 يوما والاجازات المرضية يتم التعامل معها كمعاملة الموظف, لكن أي اجازات اخرى غير التي ذكرت تكون على حساب العامل.
من جهته, أكد محمد الحداد مدير الدائرة القانونية في وزارة العمل بغزة ان عمال النظافة تطبق عليهم أحكام قانون العمل الفلسطيني الذي أوصى بتشكيل لجنة الحد الأدنى للأجور، لكن اللجنة لم تشكل على أرض الواقع، على حد قوله.
واوضح الحداد ان الحكومة كانت أقرت قانونا للحد الأدنى للأجور حددته بـ 1450 شيقلا، وتم تطبيقه في الضفة فقط.
وقال: \\\"نحن لم نستطع ان نعمل أي شيء فيما يخص ذلك، لكننا تدخلنا لدى وزارة المالية لرفع عطاءات الشركات وبالتالي رفع الرواتب التي وصلت إلى أكثر من 700 شيقل\\\".
وأوضح أبو كريم الهندي مدير عام شركة الهدى للتجارة العامة والمقاولات المسؤولة عن نظافة مجمع ناصر الطبي في قطاع غزة أن موضوع أجور العاملين هو موضوع سياسي بحت ولا دخل لشركات النظافة فيه, على حد قوله.
وأشار الهندي الى أن \\\"الشركات ملتزمة مع وزارة المالية في غزة بالمناقصة المفروضة\\\" . وقال ان أول بند في شروط المناقصة هو أن أجر العامل لا يزيد ولا ينقص عن 700 شيقل وبناء على ذلك تدخل الشركات المناقصة فترسو على من يقدم سعرا أقل.
وأوضح أن أجر العامل كان 500 شيقل في السابق، وبعد محاولات وحملات حثيثة من قبل الشركات ولجان حقوق العاملين تم رفع مستوى المناقصة الى 700 شيقل وانهم ما زالوا يضغطون مستوى المناقصة بما يتماشى مع الظروف الاقتصادية السائدة.
ونوه الهندي الى قضية التأمين الصحي الذي يحرم العامل من الحصول عليه مجانا بحجة انه موظف فأي وظيفة تلك التي يتقاضى شاغلها 2.5 شيقل في الساعة؟!, مطالبا كافة المؤسسات الحقوقية والحكومية بالوقوف أمام مسؤولياتها تجاه عمال النظافة وتحسين ظروفهم. وخيرا يبقى السؤال: الى متى يبقى عمال النظافة في كل مكان ضحية للظلم الاجتماعي والرسمي؟!
T.M