غزة – خاص صوت الحرية – تقرير عهود شمالي /
اختاروا العيش في الحياةِ الدنيا سوياً ، واختارهم الله للخروجِ منها أيضاً كذلك ، فضّلوا البقاءَ والموتَ في منزلهم بدلاً من حالةِ النزوحِ التي لجأ إليها معظمُ أهالي حي الشجاعية بغزة .
ما هذه الكلمات إلا مقدمةً قصيرةً لقصةٍ من مئاتِ القصصِ التي عاشها أهالي قطاع غزة جرّاء العملية العسكرية التي قام بها جيشُ الاحتلال الاسرائيلي في الثامن من شهر يوليو وحتى أغسطس الجاري .
(أحمد نصر) يسردُ لمراسلةِ صوتِ الحرية ما استطاعَ أن يأخذه من معلوماتٍ من والده المصاب نصر شمالي وهو الشاهدُ الوحيدُ على المجزرةِ التي قامَ بها جنود الاحتلال بحقِ عائلة أخيه محمد صالح شمالي .
يقول أحمد \\\" أحتُجز والدي وعمي و زوجته وأبنائه عصام وعرفات في المنزل لأكثر من أسبوعٍ وهم على قيدِ الحياة ، ثم داهمَ الجنود المنزل ، لينزل والدي للطابق الأرضي ليسلم نفسه لهم لكي يأمنَ شرهم وينقذَ نفسه وعائلة أخيه ، فلم يستطعْ أن يكملَ كلامه لهم حتى أصابوه بعيارٍ ناري في كتفه \\\".
نزفَ المواطن نصر حتى فقدَ وعيه ، وعندما شاءَ الله له بالاستيقاظ ربط كتفه بقطعةِ قماش ، ثم ذهب ليتفقدَ عائلة أخيه ، فلم يجد منهم أحداً سوى ابنه عصام شهيداً و ملقى على درجِ المنزل ، فصعدَ للطابقِ العلوي للمنزل و بقي ثلاثةَ أيام يصارعُ الألمَ ويواجه الخوفَ دون أن يشعرَ به أحداً من جنودِ الاحتلال .
\\\" بدأت جرافاتُ الاحتلال بهدمِ المنزل ، فخرجَ والدي مسرعاً للهربِ منه ، ليصلَ لأقرب مكان استطاع أن ينقذه فيه أحد المواطنين وينقله لمستشفى الشفاء بغزة \\\" على حد شرح أحمد .
كُتب للمواطن نصر عمراً جديداً ، في حين أنّ أخيه محمد وابنه عصام بقيا تحتَ الأنقاض لمدة عشرة أيام ، وزوجته وابنه عرفات لمدة سبعةَ عشر يوماً .
الجديرُ ذكره أنّ كل واحدٌ منهم وُجد في مكانٍ بعيدٍ عن الآخر لبضعةِ أمتار وعليهم أكوام من الرمال ، وكأنّ الجنودَ أرادوا دفنهم ليُكملوا مَهمتهم دون رؤية جثثِ الشهداءِ التي ستلاحقهم أرواحهم أينما كانوا .
هذه القصة لا تبعد كثيراً في الأحداثِ أو المكانِ عن قصةِ جيرانهم عائلة العرعير ، التي استشهد منها أربعة أفراد أحدهم مختل عقلياً .
يقول سامي العرعير لمراسلتنا \\\" أصيبَ أخوتي و استنجدوا بالصليب الأحمر و لكن لم يجدوا مجيباً لهم ، فخرجَ أحدهم للبحث عن سيارةِ إسعافٍ تنقذهم ، فسارعتْ إليه قذيفة أودت بحياته ، وبقوا أخوتي الثلاثة الآخرين ينزفون حتى اقتحمت القوات الخاصة الإسرائيلية المنزل لتكمل عليهم وتزهق روحهم \\\" .
أصبحوا جميعهم شهداء أكرم منا جميعاً ، اختارهم الله إلى جانبه وبقي ذويهم بدونهم وأيضا بدون مأوى ، لم يتبقى لهم سوى ذكريات أرواحٍ كانت تأنسُ بهم وأنقاضَ منزلٍ كان يجمعَهم .
يذكرُ أنّ آخر إحصائية صرحت بها وزارة الصحة الفلسطينية بغزة عن حصيلة العدوان على غزة بلغت ال2051 شهيداً ، و أكثرَ من 10 آلافِ جريح .
