بالصور : ذهب لينقذ أخيه المصاب ففاجأته قذيفة مدفعية أدخلته بغيبوبة منذ 40 يوماً
تاريخ النشر : 2014-09-09 12:28

غزة - خاص صوت الحرية - تقرير عهود شمالي /

كُتبت النهاية لحرب غزة ، و لكنها لم تُكتب لأهوالها و أوجاع من ذاق مرارتها و قساوتها ، فما زال الآلاف يعانون ويلاتها ، جرحى عدوان استمر واحد وخمسون يوماً ينتظرون شفاءً من الله ونحن لا نملك لهم سوى الدعاء .

\\\" عرفات طافش \\\" الملقب ب \\\" أبو جنين \\\" ورد له خبر بإصابة أخيه الأصغر منه \\\" عمار \\\" إثر قصفٍ لمدفعية جيش الاحتلال الإسرائيلي لسوق الشجاعية يوم 30\\\\7\\\\2014 ، فذهب ليطمئن قلبه عليه ولم يكن يعلم أنه ذاهب لتلبية نداء القدر .

تسرد زوجة عرفات تفاصيل الموضوع  لمراسلة \\\" صوت الحرية \\\"بقولها : \\\" رأى عرفات أخيه ولم يكن مصابا بعدً ، فما كان من المدفعية الإسرائيلية إلا أن تباغتهم بقذيفة أخرى ، فطلب منه عمار أن يذهب للجهة الأخرى من الشارع خوفا من تعرضه للإصابة \\\" .

هو نفذ طلب أخيه ولكنه لم يهرب من قدره ، وكان واحداً من مائتي جريح ، فهذا القصف أودى بحياة اثنين وعشرين شهيداً  منهم صحفي وضابط إسعاف وضابط في الدفاع المدني ، لتسمى هذه المجزرة بمجزرة الشجاعية الثانية ، فكانت قد سبقتها مجزرة أخرى أسفرت عن استشهاد  أكثر من 70 شهيدا ً في يوم واحد في الأيام الأولى للحرب .

تقول أم جنين \\\" لصوت الحرية \\\" : \\\" اتصل بي زوجي وأخبرني بأنه أصيب وبترت قدمه ، وأنه ملقى في الشارع وطلب مني الاتصال بسيارة إسعاف ، وبعد مرور عدة دقائق عاود الاتصال بي ليخبرني بوصوله إلى المستشفى ، وأنه هنا التقى مع شقيقه مصاباً \\\" .

ذهبت الزوجة صباح اليوم الثاني لرؤية زوجها ، وهنا كانت الصدمة فوجدته في غرفة العناية المركزة وجسده موصول بعدة أجهزة ، استفسرت عن حالته الصحية فأخبرها الأطباء بأنه دخل في غيبوبة إثر توقف كامل لقلبه لمدة ثلاثة دقائق أثناء إجراء العملية الجراحية ، وبقي في مستشفى الشفاء لمدة سبعة أيام ثم تم تحويله إلى مستشفى المقاصد في القدس المحتلة  ولا زال يرقد هناك حتى هذه اللحظة ، في حين أن أخيه عمار غادر المستشفى في اليوم الثاني .

\\\" وكأن الإنسان الذي سيحدث له أمراً ما يشعر به  قبل حدوثه ، ففي اليوم الذي سبق إصابة عرفات طلب مني إحضار بطاقته الشخصية لتكون دليلاً على هويته لو حصل له مكروه ، و تمدد أرضا بيني وبين أخواته وقال لنا اعتبروني شهيدا هل ستبكونني ؟ ، وأنت يا أم جنين هل ستبكينني لو استشهدت ؟ أجبته : أنت طيلة أيام الحرب لم تنادني بأم جنين ...\\\" وهنا لم تتمالك الزوجة نفسها من البكاء .

جدير بالذكر أن منزل عرفات الجديد قصف حتى قبل أن يسكنه ، فأربعة سنوات من التعب والعمل المتواصل وبيع ذهب زوجته ليكمل بناءه لم يكن كفيلا بحمايته من آلة الدمار الإسرائيلية  ، هم طلبوا العوض من الله خيراً وتمنوا أن يكون فداءً عن حياتهم وحياة أحبائهم ، ولكن مشيئة الله فوق كل شيء .

 \\\" أنا أم لثلاثة أولاد أكبرهم جنين ثم كرمل وكرم ، وزوجي هو المعيل لأولادي ولأفراد عائلته ولم نتلقى أي مساعدة مادية تعيننا على إكمال حياتنا لحين عودة زوجي سالماً  \\\" على حد قول الزوجة .

عرفات لم يفق من غيبوبته بعد ، ولكنه سيفيق قريبا طالما هو متشبث بالحياة وقلبه مولع  بها  شغفا ، ونحن نقول كما قال الكاتب الروسي  أنطوان تشيخوف : \\\" سنجد السلام ، سنسمع الملائكة ، سنرى السماء تتلألأ  بالجواهر \\\" .