رصاصة قناص بالظهر تحقق أمنية الخالدي بالشهادة
تاريخ النشر : 2015-08-03 14:36

في صباح الجمعة الماضي ومع توالي أخبار إحراق المستوطنين للرضيع علي دوابشه في قرية دوما جنوب نابلس، انتفضت مشاعر الفتى ليث الخالدي وأخذ بسماع الأناشيد الوطنية، حتى أن أسرته ضجت من غضبه في المنزل لشدة حزنه على الرضيع المحروق.

والد الشهيد فضل الخالدي يقول إن ابنه لم ينفك في تلك اللحظات عن سماع الأخبار، وأخذت ردة الفعل تتصارع في نفسه، وراح يكتب على مواقع التواصل الاجتماعي "اللهم اجعلنا شهداء".

ويتابع الخالدي في حديث نشرته وكالة صفا المحلية، بصوت متقطع حزنا على ولده، إن ليث تصرف منذ صباح ذلك اليوم وكأنه وضع نفسه في عداد الشهداء.

ويؤكد بأن نجله يتميز بعلاقاته الواسعة مع الناس على صغر سنه، ودائما ما ينال حبهم وإعجابهم، ويبتعد عن كل ما يتسبب لهم بالإزعاج، وكان محافظا على صلاته وأدى العمرة وهذا سلوك الشهداء.

الوالدة الممرضة

والدة الشهيد التي لم تستطع الحديث لشدة بكائها وتأثرها على فقدان نجلها اكتفت بالقول "قتلوه بالغدر وهو مش عامل اشي".

بينما يصف والده لحظات التقاط خبر إصابته فيقول: "إنها لحظات صعبة حرجة لم تمر علي في حياتي".

ويشير بأن ليث مكث في غرفة العمليات بمستشفى رام الله ست ساعات على أمل إنقاذ حياته، إلا أن الجهود لم تفلح، مكتفيا بالقول: "إن الرصاصة مزقت جسده من الداخل".

وتعمل والدة الشهيد مدرسة لمهنة التمريض في كلية ابن سينا بمدينة نابلس، وهي من سارعت بالتدخل في علاجه للوهلة الأولى إلا أن الأطباء في المستشفى منعوها لخطورة الإصابة، ولحساسية الموقف.

ويقول الخالدي إن زوجته انتظرت على باب غرفة العمليات وأخذت توجه الأطباء وكأنها أشبه ما تكون بمدير المستشفى، لشدة ترقبها وتحسسها لحالة ليث.

ويلفت إلى أن طريقة مقتل نجله كانت بشعة، وأثبتت التقارير الطبية أن ليث أعدم برصاصة من الخلف أطلقها عليه قناص أصابته في ظهره وخرجت من صدره، وأدت إلى تمزيق جسده من الداخل وانفجار الكبد.

لكن الخالدي يعيد الأمل في نفسه محاولا كتم غيظه فيقول: "ولدي سار على درب الشهادة، تمناها فنالها".

ويؤكد في ذات اللحظة على أن دماء الشهداء لن تضيع، وأن اليد التي حرقت جسد الرضيع دوابشه في الصباح هي ذاتها التي قتلت نجله في المساء.

شعور بالفخر

بعد منتصف الليل وحين وصل خبر استشهاد ليث لصديقة عماد لدادوه (16 عاما) انهمرت الدموع من عينيه ولم ينم ليلتها لشدة حزنه على صديقه.

ويعبر لدادوه عن غضبه في حديث لذات الوكالة فيقول: "اشتعل الحقد في قلبي على الاحتلال، وشعرت بحرقة هزت مشاعري على استشهاد ليث الذي اعتبره بمثابة أخ لي في حياتي".

لكنه يؤكد على فخره واعتزازه بصديقه الذي لطالما حرص على مقاومة الاحتلال ومواجهتهم عند سقوط كل شهيد.

وكانت قوات الاحتلال قتلت الفتى الخالدي بعد إطلاق النار عليه بصورة مباشرة خلال مواجهات اندلعت مساء الجمعة الماضي في محيط حاجز عطاره شمال مدينة رام الله، حيث أصيب بحالة حرجة وأدخل المستشفى وفارق الحياة بعد ساعات.

وتشهد محافظات الضفة الغربية حالة من الغضب على إحراق الرضيع دوابشه، وتحديدا في المناطق القريبة من المستوطنات والمواقع العسكرية والحواجز، علما بأن والدا الطفل يخضعان للعلاج في مستشفيات بالداخل الفلسطيني جراء إحراق المستوطنين لمنزلهم.