: كشف محمد ابو ندى "ابو اسلام" احد قادة حركة "الصابرين" عن خفايا وظروف محاولة اغتيال أمين عام الحركة هشام سالم ، من خلال حوار مطول اجري معه ، وصل (أمد):
أولاً: ماذا تعني لكم محاولة استهداف الحركة عبر محاولة اغتيال أحد قادتها البارزين والمؤسسيين؟
إن هذه المحاولة الظالمة تعني أننا نسير في الاتجاه الصحيح على خطى أنبياء الله وأوليائه الصالحين على امتداد الخط الرسالي المقدس مصداقاً لقول الله تعالى: "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنْ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً"، ولذا حين يتُوِّج هذا الطريق بالشهادة في سبيل الله فهذا قدر الله لنا، وصنيعه الأجمل فينا أن نكون من الشهداء. ويُعتبر هذا الحدث استحقاق طبيعي للصراع الكبير بيننا وبين هذا العدو الصهيوني الغاشم، فهذه المحاولة اليائسة شكل من أشكال المعركة مع العدو وأدواته القذرة بكل ألوانها، حيث يحاول العدو أن ينال من كل مقاومينا على مدار تاريخ مقاومتنا الفلسطينية، وما ورد قبل أيام عبر صحيفة "فورن أفيرز" الأمريكية من تحريض الكاتب الصهيوني ضد الحركة ورموزها وبالأخص الشيخ المجاهد هشام سالم نضعه في ذات السياق. وكل ذلك ينسجم مع فهمنا القرآني لقول الله تعالى: "قُلْ هَلْ تَتَربَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ".
ثانياً: ماذا يعني لكم استهداف القيادي البارز في الحركة الشيخ المجاهد/ أ.هشام سالم؟
هذا يعني استهداف القرآن الذي يحفظه في صدره، واستهداف القيم التي تنتمي للإسلام وفلسطين والتي تسكن عقله وتحركه في مسيرة جهاده الطويلة. هذه المحاولة الآثمة تعني استهداف قامة وطنية كبرى تمثل جزءاً مهماً من تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني وضعت بصماتها في كل أرجاء الوطن من "نتساريم" إلى "كفار داروم" إلى "ديزنقوف" ومواطن كثيرة من الشرف والبطولة في رحلة عطاء منقطعة النظير طافت كل أزقة الوطن، ودفعت ثمناً باهظاً في السجون والمعتقلات، ومحاولات اغتيال متكررة من العدو الصهيوني أبرزها استهداف بيته واستشهاد والده الحاج الشهيد عاشور سالم في اجتياح عام (2003) لمشروع بيت لاهيا. فهذا الاستهداف الآثم للشيخ أبو محمد يأتي لاستكمال النوايا الصهيونية باغتياله كقائد وطني يدعو دوماً لزوال هذا الكيان الصهيوني.
ثالثاً: ما هي رسالتكم كحركة لكل من شارككم في هذا المصاب؟
نشكر كل الذين شاركونا وتضامنوا معنا في هذا المصاب من شخصيات فصائلية ووطنية وإسلامية ووجهاء وقيادات مجتمعية وأهالي الشهداء والأسرى، ونقدر مواقف وعواطف كل من شاركنا الهم والمواساة من قواعد مقاومتنا المخلصة والمؤمنة وحسبنا قول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ".
رابعاً: لماذا هذه المحاولة الآثمة في هذه اللحظات وبطريقة دخيلة على عرف شعبنا المقاوم في الوقت الذي يتألق فيه فوارس الثورة المباركة في القدس والضفة ؟
في الوقت الذي توجه الضربات الشريفة والمقاومة إلى أعناق الصهاينة، يطل علينا أقزام الغدر والعمالة لحرف الأنظار عما يجري من هبة جماهيرية مباركة في ربوع الوطن، لذلك نعتقد أن هناك سعي دائم لحرف بوصلة العداء الحقيقية مع العدو الصهيوني من خلال أدوات المعركة التي تستهدف كل عواصم المقاومة والشرف.
خامساً: هل تعتقد حركة الصابرين أن اغتيال قادتها قد ينهي مسيرتها الجهادية
بالتأكيد لا, لأن حركة الصابرين تؤمن بفكرة الدم الذي يحي الملايين، وتؤمن أن الأمم التي ترهب رؤية الدماء أمم لا تنهض، وحركة الصابرين هي امتداد حقيقي للإسلام الثوري الذي يخط طريقه بالتضحيات والصبر طبقاً لقول الله تعالى: "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ". بهذا الطرح تؤمن حركة الصابرين، وبأن دماء أبنائها وقادتها سيكون المحرك نحو النصر والتمكين، كما انطلقت هذه الحركة المجاهدة من بركات الدم الزكي للشهيد نزار عيسى والشهيد مصعب الخير السكافي، وهذه الثقافة يعجز كل جبابرة الأرض عن فهمها. كما تؤمن هذه الحركة المعطاءة أنها ستنهض من تحت الركام، كما وصلت صرخة أصحاب الأخدود لكل الأجيال لتبقى نموذجاً رسالياً للباحثين عن الكرامة والانتصار الإلهي. فالموت والحياة في ثقافتنا أمر واحد يسير بنا فقط نحو الواجب المقدس.
سادساً: هل تعتقدون أن هناك أطراف داخلية مشبوهة تقف خلف محاولة الإغتيال الآثمة؟
لا نتهم أحداً، وليس لنا عداء مع أحد، ولا نؤمن بالعداء إلا مع الاحتلال الصهيوني فقط، ونعتقد أن كل يد تمتد لمقاومتنا ولإيذاء شعبنا ورموزه الوطنية والسياسية هي أداة صهيونية مهما كان لونها واسمها وخلفياتها الفكرية. حركة الصابرين تؤمن بثقافة الوحدة من خلال التنوع والتعدد، وتؤمن بحرية الرأي والحق في الاختلاف في إطار المحافظة على ثوابت الدين والوطن. ونحن كحركة مقاومة تربطنا علاقة متينة بكل فصائل المقاومة، وهناك قنوات تنسيق بيننا لخدمة العمل المقاوم.
سابعاً: هل توصلتم إلى خيوط للكشف عن المجرم أو الجهة التي تقف خلف هذه المحاولة الجبانة؟
المتهم الوحيد هو العدو الصهيوني وأدواته، نحن كحركة نتواصل مع القوى الأمنية وأجهزة أمن المقاومة، والتحريات ما زالت قائمة للوصول إلى الفاعل الحقيقي وتقديمه للعدالة. ونحن نعتبر أن هذه جريمة وطنية تستهدف كل القوى الوطنية المخلصة، وملاحقة الفاعل والكشف عن هويته مسؤولية جميع أبناء شعبنا لكي يتلقى الجاني عقابه من خلال القانون.
