صوت الحرية
قال المحامي والمستشار القانوني زيد الايوبي ان مشروع قرار مجلس الوزراء الفلسطيني لتعديل جدول الرسوم افي المحاكم النظامية بعد تنسيب مجلس القضاء الاعلى يشكل اجحاف سافر بحق المواطنين وانتهاك صارخ للمبادئ الدستورية والديمقراطية ويتعارض مع المواثيق الدولية لحقوق المواطن.
واضاف الايوبي الايوبي ان استناد مجلس الموزراء للمادة 17 من قانون رسوم المحاكم النظامية لعام 2003 والتي خولته تعديل الرسوم القضائية حسب مقتضى الحال ليس له اي اساس دستوري ويتعارض مع المادة 88 من القانون الاساسي الفلسطيني والتي جاء فيها ان فرض الضرائب العامة والرسوم وتعديلها والغاءها لا يكون الا بقانون وبالتالي فان المادة 17 من قانون الرسوم المشار اليه سابقا هي مادة غير دستورية كونها تتعارض مع مقتضيات القانون الاساسي الفلسطيني الذي يعتبر اعلى قانون فلسطيني ومن المفروض ان لا يتعارض مع احكامه اي قانون ادنى منه درجة.
واستطرد الايوبي ان مشروع قرار الحكومة اذا ما تم اقراره بشكل نهائي سيشكل لطمة خطيرة ليست لحقوق الانسان والمواطن فحسب وانما للفلسفة والطبيعة التي يقوم عليها النظام السياسي الفلسطيني والتي تم التاكيد عليها في وثيقة الاستقلال الفلسطينية والتي تأكد على ان النظام السياسي الفلسطيني هو نظام ديمقراطي يحترم مبدأ المساواة امام القضاء وهو ما وجد صداه في المادة التاسعة من القانون الاساسي الفلسطيني والتي تؤكد على ان الفلسطينيون سواء امام القانون والقضاء، فما هو مصير هذا البدأ اذا كان هذا القرار سيجعل من اللجوء للمحاكم مقصورا على الاغنياء وميسوري الحال اما الفقراء فلن يستطيعوا اللجوء للقضاء لانهم لا يستطيعون دفع الرسوم العالية والباهظة وفقا لمشروع هذا القرار الامر الذي سيؤدي الى ان يسامح الناس في حقوقهم قصرا وديونهم مرغمين تحت وطئة ارتفاع الرسوم التي تتطلبها اجراءات التقاضي او انهم سيتجهون نحو المنحى الاخطر وهو ان يأخذوا القانون بايديهم وهو ما سيساهم في الاخلال بالنظام العام والسلم الاهلي وسيزيد الطين بلة بدلا من يتم ارساء وسائل وادوات تشجع الناس على اللجوء للقضاء وتساعد في سرعة الفصل في القضايا تحقيقا للعدالة.
واكد المحامي الايوبي على ان مشروع القرار يتعارض مع مبادئ اساسية شكلت على مر الزمن جوهر العدالة مثل ومبدأ مجانية التقاضي و مبدا حق اللجوء للقضاء التي نصت عليها المادة الثلاثون من القانون الاساسي الفلسطيني حيث جاء في فقرتها الاولى ان التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل فلسطيني حق الالتجاء الى قاضيه الطبيعي.
وشدد الايوبي على انه لا يجوز لمجلس الوزراء ان ينفرد في اقرار هذه الرسوم دون التشاور مع المؤسسات المعنية وعلى رأسها نقابة المحامين الفلسطينيين خصوصا وان هذه الرسوم ذات طبيعة خاصة تمس الحقوق الدستورية للمواطن وترتبط بقطاع العدالة التي يعتبر المحامين احد اركانها في كل الانظمة الدستورية العالمية.
وطالب الايوبي مجلس الوزراء بالتراجع عن مشروع قرار تعديل الرسوم القضائية لانه ليست انتهاك لحقوق المواطنين الدستورية فحسب وانما لا ينسجم مع الظروف الاقتصادية ومستويات الدخل في البلاد حيث ان مثل هذا المشروع بحاجة لبيئة اقتصادية قوية حتى يحقق العدالة اما اقراره في ظل الظروف الاقتصادية الحالية يعني ان الحكومة لا تولي اهتماما للحقوق والحريات بقدر ما تهتم بزيادة ايرادات الخزينة.
