صورة مأساوية عن التجارة في قطاع غزة .. سيفها الضرائب وكاهلها قوت الناس
تاريخ النشر : 2016-02-18 02:27

تخرج تصريحات كثيرة بين الفينة والأخرى ، حول الحياة الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة ، ولربما الأزمات التي باتت سمة واضحة في الحياة العامة ، نتيجة الحصار والانقسام ، وغياب الرؤية الواضحة ، وبعد ثلاثة اعتداءات اسرائيلية خلال ثماني سنوات ، جلعت من قطاع غزة مخزناً كبيراً للمعاناة المتجددة ، وأكبر تحدي للمواطن في القطاع بات كيف يحافظ على مستوى الحياة مع نقصان حقوقه عند درجة متقبلة ، بعد قناعته أن تحسين الحال كالمصالحة لا يمكن تحقيقه إلا بمعجزة استثنائية .

ومن بوابة عريضة كان التجار او فئة رجال الأعمال في قطاع غزة ، على الدوام يحاولون الحفاظ ولو بنسبة ما على الاسواق والحركة الشرائية ، من خلال استيرادهم لما يطلبه المواطن ، واستثمارهم أموالهم في سلة التحريك للقوة الشرائية ، وقناعتهم بربح أقل مما كانوا يحصلون عليه في فترة ما قبل الانقسام الداخلي ، وإن غلبت الخسائر بعضهم لعدم استطاعتهم مجاراة العراقيل والحصار ، إلا أن البعض استطاع أن يتحرك بقدر ويحرك السوق ، ويستورد من دول العالم ما يطلبه الناس ، ولفتح هذا الملف تحدث لجة في التعاطي مع الكثير من الحقائق ونفيها من قبل ولاة الأمر في قطاع غزة ، فحقيقة الضرائب واقعاً موجوداً يعيشه ويتحمله التجار والعاديين من الناس ، ولكنه رسمياً منفياً بالمطلق ويقول المسئولون في غزة أنه لم تفرض ضرائب جديدة منذ عام 2007 ، وكل ما يقاع ويشاع مجرد اتهامات باطلة ، تحتاج الى "وصل" واحد لنسلم بها ، وللتجار رأي أخر تحصل عليه (أمد للإعلام ) بجلسة مكاشفة مع أحد أهم تجار قطاع غزة والذي فضل عدم ذكر اسمه لدواعي تخصه .

يقول التاجر أن تكلفة "الكونترال" من ميناء اسدود الى نابلس في الضفة الغربية يكلف نقله 1000 شيكل ، بينما نقله الى معبر كرم ابو سالم يكلف 2000 دولار ( 8000شيكل) رغم أن المسافة بين اسدود وقطاع غزة اقصر بكثير من المسافة بين اسدود وقطاع غزة ، وهذا نوع من معاقبة سكان القطاع ، والتضييق عليهم ، واذا وصلنا معبر كرم ابو سالم تبدأ رحلة الدفع والتدفيع ، بعد دفع الضريبة المضافة 17% ، وتعريض البضائع من وسائل أمنها وتعريضها للكسر والتحطيم من قبل الجانب الاسرائيلي بنقلها على "مشاطيح" وعدم السماح للكنتنرات بالوصول الى المعبر ، يتلقفها بعد ذلك الجانب الفلسطيني المسيطر على المعبر ، وتبدأ عملية دفع ما يسمى "الرسوم الجمركية" ولم تكن موجودة في عهد السلطة 100 شيكل عن كل طن للتكافل الاجتماعي ، وضريبة أثاث بمبلغ 750 شكل على كل طن ، وتكلفة أجرة نقل تصل الى 7000 شيكل حتى تصل المخازن في قطاع غزة .

اما من الاساليب الغير وطنية المتبعة بالجانب الفلسطيني ، احتجاز البضائع في مستودعات اقيمت على ارض قريبة من معبر كرم ابو سالم ، واذا لم يقم التاجر بدفع ما هو مطلوب منه ، احتجاز بضاعته ، وكل يوم يزيد المبلغ الذي سيدفعه بحجة "الارضية" واذا ما تم الافراج عن البضائع فيتم بشكل مهين للغاية وفوضي لا يراعي بالمطلق سلامة البضائع وان كانت من الزجاج او الادوات الكهربائية ، او الحساسة ، بل يتم التعامل معها وكأنها قمامة ويريد المكلف بنقلها التخلص منها بأي شكل ، وهذا يسبب اضرار جسيمة للبضائع وتفقد سلامتها واحيانا لا يستطيع التاجر بيعها بسبب العيون التي حدثت لها .

وعن تفتيش هذه البضائع على الجانب الفلسطيني ، حدث ولا حرج ، فالمنشطر هو سيد الموقف ، فبدلاً من فتح الكراتين بشكل حضاري يضمن سلامة البضائع وان كانت من قماش او جلد يتم ضربها بمنشطر طويل وفتح مربع في الكرتونة وغالباً من تضرر البضائع ويحدث فيها تمزيق ينقصها من قيمتها ويجعلها بنصف السعر او ربعه حسب الضرر الذي حدث لها .

ومن هنا يطالب التاجر القائمين على معبر كرم ابو سالم بالجانب الفلسطيني ، توخي الحرص والدقة والامانة ومراعاة أن هذه البضائع مردها ومردودها والفائدة عائدة على ابناء شعبنا وليست ملكاً للتاجر فحسب بل ان بيعها سليمة وبشكل طبيعي وآمن يضمن للجميع خيرها .

كما طالب التاجر مراعاة الظروف الحالية للوضع الاقتصادي الصعب ، والتخفيف من الضرائب التي تهدد الكثير من التجار ، من بعد ان كسرت تجاراً كانوا ملوكاً في السوق المحلي وفي مجال التصدير والاستيراد.