قالت مصادر فلسطينية إن الجانب المصري طالب حركة حماس بتسليم السلطة مسؤولية المعابر، وذلك بدون أي شروط، وبلا أي محاولة لكسب الوقت، وأن جولة المحادثات بين الطرفين كانت إيجابية وتناولت جميع القضايا.
وأضافت أن مصر تنتظر لترى آلية واضحة من حماس حول كيفية تطبيق هذا الطلب، لا سيما بعد إعلان الأخيرة عن أنها استجابت إلى المطالب التي تقدم بها الجانب المصري، خلال لقاءاته مؤخرا مع وفد الحركة.
فيما ذكرت مصادر أخرى في حركة "حماس"، أن وفد الحركة الذي التقى مسؤولين مصريين في المخابرات العامة صباح أمس الأول، قد أنهى زيارته للقاهرة؛ ونفت المصادر وجود أي لقاء آخر، كما تحدثت بعض وسائل الإعلام، خصوصا بعدما غادر رئيس الوفد د.موسى أبو مرزوق مضطرا إلى اسطنبول لحضور جنازة شقيقته، التي توفيت مساء الإثنين.
وفيما يتوقع مغادرة باقي أعضاء وفد "حماس" إلى غزة خلال الأيام القليلة المقبلة، ورفضت المصادر الحديث عن الوقت المحدد لمغادرته إلى القطاع، بسبب الظروف الأمنية التي تمر فيها سيناء وهي طريق عودة الوفد. لكن المصادر نفسها أكدت إنتهاء اللقاءات مع المسؤولين المصريين خلال هذه الزيارة.
وقالت مصادر في الحركة: ان الزيارة الثانية اقتصرت على جولة واحدة التقى خلالها الوفد مع مسؤولين مصريين، حيث نقلنا لهم موقف حماس الإيجابي اتجاه الشقيقة الكبرى مصر وقدم لهم خلاصة ورقة المراجعات والنقاشات التي تجيب على كل الأسئلة والطلبات المصرية المتعلقة بالوضع الأمني.
وفي السياق، قال مصدر مطلّع من حماس، "إن الاجتماعات في القاهرة كانت إيجابية وشفافة، وتم التطرق إلى كافة الأمور بكل صراحة وتم التأكيد للجانب المصري استعداد الحركة للتعاون في الموضوعات التي عرضت سواء فيما يتعلق بضبط الحدود أو الانفاق أو الأمن".
وقال المصدر إن المباحثات تطرقت لعلاقات الحركة بالإخوان المسلمين وأبلغنا الجانب المصري بأن ارتباطنا بالجماعة فكري وليس سياسي، وجميع قراراتنا نابعة من مصالحنا.
وحول ما يجري في سيناء، قال المصدر "تم التأكيد للجانب المصري بأنه ليس للحركة علاقة بما يجري في سيناء ونفي ان تكون مصر طلبت من حماس التعاون معها في ملف سيناء ومواجهة الجماعات المسلحة هناك". وقال: لن نقدم على مثل هكذا خطوة، لأن لنا هدف واحد وعدو واحد، الا ان الوفد اكد استعداده لأي تعاون لوجستي مع مصر في هذا الشأن.
وحول اتهام مصر بخروج الأسلحة من قطاع غزة إلى سيناء، قال المصدر "نحن نقدر التخوفات المصرية المتعلقة بموضوع خروج أسلحة من غزة إلى سيناء، لكن الوفد أكد للجانب المصري عدم خروج أي سلاح من غزة، لأن سلاح غزة هو سلاح المقاومة الذي نواجه به الاحتلال، وبالتالي فمن غير المنطقي أن نخرجه من القطاع، لأننا في غزة نحتاج هذا السلاح، لندافع عن أنفسنا في مواجهة الاحتلال، وليس العكس".
وقال المصدر :"طلب الوفد من مصر فتح معبر رفح للأفراد والبضائع، وبين للجانب المصري أن حجم التبادل التجاري بين مصر وقطاع غزة من الممكن أن يصل إلى عدة مليارات من الدولارات مما سيعود بالنفع على الجانبين، كما طلب معرفة مصير أربعة أفراد من حركة حماس اختطفوا في سيناء مؤخرا.
وأشار :"إن زيارة وفد حركة حماس لمصر ولقائه مع المسؤولين بها يمثل خطوة تصحيحية للعلاقات، وهي أبعدت بشكل غير مباشر عن الحركة كل الاتهامات الموجهة لها سواء في الاعلام المصري أو ما أعلنه وزير الداخلية المصري بأن حماس ضالعة في مقتل النائب العام الراحل هشام بركات".
من جانبه، أكد مصدر مصري مطلع أن نتائج المباحثات مع حماس ستظهر خلال الأيام القادمة، وقال: سننتظر لنرى ترجمة أقوال حركة حماس إلى افعال ملموسة وواضحة قولا وفعلا وعندها لكل حدث حديث.
وعن اقتصار الزيارة الثانية على لقاء واحد، قالت مصادر أخرى: تم التحدث في كل القضايا خلال الزيارة الأولى، وهذه الزيارة الثانية كانت لتأكيد مواقف الحركة الإيجابية؛ اتجاه كل الملفات والقضايا والتي ستبقى بحاجة إلى متابعة من الطرفين، وأعادت المصادر التأكيد بأنه سيكون للوفد زيارات قادمة للقاهرة، فالملفات التي ترعاها مصر بالنسبة للقضية الفلسطينية هي ملفات حيوية منها ما هو مستدام ومنها ما هو متجدد، في تلميح إلى قضية الجنود الأسرى التي تحدثت مصادر في الأيام القليلة الماضية عن بدء تحريك هذا الملف، والقاهرة بكل تأكيد لن تكون بعيدة عن هذا كما تقول المصادر بالقاهرة. التي أضافت بأن مثل هذه القضايا ومناقشتها لن تنتهي في يوم وليلة أو في زيارة أو زيارتين، لكن الأهم في الجولات الأخيرة أننا اكدنا على الثابت بان قضيتنا واحدة ومصيرنا واحد؛ حيث لا يمكن لنا الفكاك عن بعضنا البعض، فهذا قدر لنا وقدر لمصر العزيزة.
وكانت مصادر فلسطينية ومصرية متطابقة أكدت، أن وفد "حماس" أجرى أمس الأول، لقاءً واحداً بالمسؤولين المصريين في جهاز المخابرات العامة.
إلى ذلك، يرى مراقبون ومتابعون للشأن الفلسطيني، وللعلاقات المصرية مع "حماس" بأن زيارة وفد الحركة إلى القاهرة شكلت فرصة تاريخية ذات أبعاد استراتيجية لحل الأزمة القائمة بين الطرفين، واستدعاء نفوذ القاهرة من بعد لحل الأزمة الفلسطينية الداخلية.
ويرى المراقبون بأن ما رشح من نتائج اللقاءات التي جرت في مصر وإن كان لا يبشر بانفراجة عاجلة، لكنها تمكنت من كسر الجليد وأعاد حلقة التواصل بين الطرفين، ما يوجب على حماس التي اجتمعت قيادتها العامة في الدوحة لبلورة الموقف النهائي، أن تلتقط هذه اللحظات التاريخية، وتعيد صياغة تفكيرها السياسي في كل ما يجري حولها من أحداث، قبل أن تضيع الفرصة، وتزداد الأوضاع تأزما، وتضطر الحركة لدفع أثمان باهظة، وبأضعاف مضاعفة، مستقبلا.
