صوت الحرية- رام الله
قال المحامي زيد الأيوبي أن الإعدامات التي نفذتها حركة حماس في غزة امس بحق ثلاثة مواطنين هي انتهاك صارخ للحق في الحياة، و يرقى لمستوى جرائم الإبادة الجماعية الذي يدخل في نطاق اختصاص محكمة الجنايات الدولية.
وأكد المحامي الايوبي أن حركة حماس خالفت أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، والذي أكد في المادة 6 منه على أن: "( الحق في الحياة هو حق ملازم لكل إنسان ولا يجوز حرمان احد من حياته تعسفا )"، وتعتبر مخالفة هذه المادة بمثابة ارتكاب لجريمة الإبادة الجماعية المنصوص عليها في المادة الثانية من الاتفاقية الدولية لمنع جرائم الإبادة الجماعية والتي دخلت حيز النفاذ في يناير 1951.
واستطرد المحامي الايوبي قائلا أن نواب حركة حماس في غزة وقيادات الحركة ارتكبوا جريمة التآمر لارتكاب جرائم إبادة جماعية وفقا لنص المادة الثالثة من اتفاقية منع ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، لا سيما وأنهم وافقوا على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق المتهمين واقروها دون إتباع الإجراءات القانونية المنصوص عليها في القانون، وخصوصا مصادقة الرئيس على عقوبة الإعدام وفقا لنص المادة 109 من القانون الأساسي الفلسطيني والتي أكدت على انه "(لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام الصادر عن أي محكمة إلا بعد التصديق عليه من قبل رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية )".
وفي هذا السياق أيضا جاءت المادة 408 من قانون الإجراءات الجزائية النافذ والتي أكدت على انه( متى صار حكم الإعدام نهائيا وجب على وزير العدل رفع أوراق الدعوى فورا إلى رئيس الدولة).
وأضاف الايوبي أن جريمة تنفيذ الإعدامات من قبل حركة حماس تدخل في صميم اختصاص محكمة الجنايات الدولية، وفقا لنص المادة السادسة من نظام روما الأساسي الذي يعتبر قتل المواطنين بشكل ممنهج ومخطط له جرائم إبادة جماعية، وبالتالي على المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية أن تتدخل فورا ومن تلقاء نفسها للتحقيق في هذه الجريمة، وإحالة المسؤولين عنها للقضاء الدولي.
ونوه المحامي إلى ان هذه الاعدمات المخالفة للقانون تهدف الى تحقيق غايات سياسية ضيقة، وإرسال رسائل ذات بعد حزبي فئوي على حساب كرامة وحقوق المواطن الفلسطيني، والتي من شأنها تكريس الانقسام، وخلق أزمات اجتماعية وعشائرية تضاف للازمة السياسية سيدفع فاتورتها المواطن الغزي المغلوب على امره في نهاية المطاف .
واستغرب الايوبي تأييد بعض الفئات لهذه الإعدامات معتبرا ان هذا التأييد يدخل في سياق المناكفات الحزبية وهز الذنب على حساب المصلحة الوطنية العليا وسمعة الشعب الفلسطيني عالميا، سيما وان الفئات التي أيدت هذه الإعدامات هي ذاتها المنتفعة من استمرار الانقسام وانتشار الفوضى ونشر ثقافة شريعة الغاب لتحقيق مصالح شخصية حتى لو كانت النتيجة استباحة الدم الفلسطيني.
وطالب المحامي الايوبي مؤسسات حقوق الإنسان والسلطة الوطنية بضرورة التوجه فورا للأمم المتحدة والأطراف المتعاقدة في العهد الدولي الخاص لمطالبتهم بالتدخل الفوري لمنع ارتكاب المزيد من جرائم الإبادة الجماعية بحق الغزيين من قبل حركة حماس ومليشياتها .
