غزة - خاص صوت الحرية - شيرين أبو قمر
الفن في غزة لم يقتصر على الألوان فحسب، إذ استغلت الفنانة الفلسطينية فاطيما الغول (37عاماً) الحناء لتجسيد المعالم التاريخية باعتبارها اللون الأقرب للطين.
والناظر لتلك اللوحات التي أبدعت فاطيما في نقشها يشعر وكأنه تماماً يطوف بين المدن التاريخية التي حاول الاحتلال طمس معالمها.
وتستخدم فاطيما قمعاً ورقياً مملوءاً بالحناء لرسم تلك المعالم على القماش وبلون واحد ألا وهو لون الأرض.
ولم يقف ابداعها عند رسم لوحاتها الفنية بالحناء، بل اعتمدت على تقنية الأبعاد الثلاثية التي تعتمد على الخداع البصري لجعل الصورة حقيقية أكثر من خلال الظل ودقة الأبعاد المستخدمة.
وتقول الفنانة الفلسطينية: " لم أكتف برسم المعالم التاريخية وكأنك تشاهدها في الواقع، بل عمدت إلى تجريدها من الإضافات الجديدة التي لحقت بها طيلة سنوات الإحتلال، حيث بدأت بالبحث عن صور للمعالم الأصلية ورسمها على طبيعتها تأكيداعلى تمسك الفلسطيني بجذوره".
وتعتبر الغول نفسها متفردة بهذا النوع من الفن "الرسم بالحناء" إذ جمعت فيه بين الأصالة العربية الفلسطينية التي تعتبر الحناء إحدى أدواتها، والحداثة في استخدام تقنية الأبعاد الثلاثية.
وتتحدث الغول عن بداية تجربتها:" بدأت بالنقش على الأيدي بالحناء، ومنذ ثمانية أعوام كنت أشارك بمعرض المرأة والطفل فشجعني منسق المعرض سهيل عطالله بتطوير الفكرة والرسم على القماش بنفس المادة فأعجبت بالفكرة، وتعلمت هذه الموهبة بنفسي من خلال التجارب وعمليات البحث المستمرة من خلال الانترنت، وهي بعيدة عن مجال تخصصي الجامعي الذي درسته وهو تعليم اساسي".
وتقول الفنانة الفلسطينية بأنها تحاول الإنتاج بغزارة لكنها تواجه عقبات تقف في طريقها والتي تتمثل بالإنقطاع المستمر للكهرباء ونقص مواد الطلاء وارتفاع سعرها.
وتبين فاطيما أن الرسم بالحناء يحتاج إلى صبر كبير، إذ أنه قد يتجاوزالشهر لإنجاز مثل هذه اللوحات.
رغم هذه الصعوبات التي تواجهها الفنانة فاطيما، إلا أنها زادتها عزيمة لمواصلة مسيرتها الفنية، خصوصاً بعد أن لاقت لوحاتها إقبالاً وإعجاباً أثناء المشاركة في المعارض المحلية.
وتعمل فاطيما من أجل إقامة معرض خلال السنوات القادمة تحت عنوان "أرض وحناء" والذي سيحمل نفس فكرة مشروعها وهي تجسيد معالم المدن الفلسطينية.
