"مختارات غزة" يواجهن رفض "ذكورية" المخاتير بمنحهن اللقب
تاريخ النشر : 2017-03-28 18:33

صوت الحرية الاخباري / غزة - كتبت أنسام القطاع:

باتت ام هدى اليوم على قارعة الطريق، لا تعرف ماذا تفعل وبمن تستعين؟! بعد ان حرمت من ابنتها مرغمة، فليس بيدها شيء تفعله،فهي كالكثيرات من النساء المعنفات اللواتي لا تظهر معاناتهن إلا بعد استنفاذ كافة محاولات العيش في  أسرة مترابطة يسودها الأمان والاستقرار النفسي.

"أم هدى" حرمت من رؤية ابنتها بعد بلوغها السن القانوني، والذي بمقتضاه تنتهي حضانتها، ومنذ ذلك الحين لم تشاهدها، و عند بلوغها السابعة عشر من عمرها قام والدها بعقد قرانها، باعتباره الولي الشرعي لها ففرحت والدتها كثيرًا، ظناً منها انها بذلك قد تتمكن من مشاهدة هدى بعد حرمان السنين، لكن صدمتها كانت كبيرة عندما علمت بأن خطيب ابنتها شخص غير مناسب ولا يملك الأهلية للزواج، فاستعانت بالمختارة "سمية الحنفي" بعد فشل جميع المحاولات لفسخ عقد الزواج من خلال الأقارب والمخاتير.

تدخلت الحنفي، وبدأت بالعمل جاهدة لمنع  إتمام الزواج، بالتواصل مع هيئة علماء فلسطين، إلا أن جهودها لم تنجح؛ نظرًا لتعنت والد هدى وتمسكه بإتمام عقد الزواج.

استمرت تدخلات المختارة "الحفني" حتى وصلت إلى حل نهائي من خلال التواصل مع معارف والد هدى، والذين أقنعوه بضرورة فسخ الخطوبة نظرا لعدم أهلية الزوج ووافق على ذلك.

أصبحت "أم هدى" على قناعة بأن بعض الاشكاليات تتطلب وجود المرأة لحلها، مبدية تأييدها المطلق لوجود (المختارات) واللجوء إليهن حينما تتعثر الحياة.

وظهر مسمى المختارات منذ عدة سنوات، كمشروع ضمن برامج المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات، والذي رأى من خلال عمله ضرورة وجود مثيلات للمخاتير يملكن القدرة والخبرة والدراية لحل مشاكل النساء ، ويطلعن على ما لا يمكن للنساء قوله للمخاتير نظراً لخصوصيته.

ويلجأ الكثير من المواطنين للقضاء العشائري، كون القضايا تحل بشكل أسرع من المحاكم الرسمية،  فيحتاج المختار ، إلى جلسات محدودة، لا تستغرق أكثر من أسابيع، كي يقوم بإصدار حكمه، بعد الاستماع لمختلف الأطراف، في حين قد تستغرق المشكلة سنوات طويلة في المحاكم الرسمية إضافة إلى التكاليف المادية لتوكيل المحامين، مما يدفع العديد من الأفراد للجوء للقضاء العشائري .

تقول المختارة سمية الحنفي لـ (أمد): "اليوم أصبح للمختارة بصمة واضحة في المجتمع  في قطاع غزة بحكم  طبيعة عملها  وما تقوم به من إصلاح اجتماعي فعال على أرض الواقع ،إضافة إلى دورها الأساسي في حل الكثير من القضايا  والمشاكل الأسرية ".

وتوافقها الرأي  المختارة "فاتن حرب" لافتة في حديثها لـ (أمد)، ان المخاتير لم يتقبلوا لهذه اللحظة  لقب "المختارة" برغم تقبلهم  لطبيعة عملنا  واجماعهم  على أهمية عملنا".

وتضيف حرب، "اطلقوا علينا مسمى مصلحة اجتماعية  على الرغم من أن كلمة  مختارة لها أثر كبير حيث أن السيدات تجد  في المختارة دعم لها ،فتصرح لها  بالكثير من المعلومات مؤكدة ان عمل المختارة جزء لا يتجزأ من عمل المخاتير خاصة في القضايا المجتمعية بعيدًا عن الدم وقضايا الثأر والقتل".

وهو الامر الذي أكدته المختارة سمية الحنفي والتي ساعدت في حل العديد من المشاكل الأسرية المعقدة والتي عجز عن حلها المخاتير على حسب قولها.

البداية

يقول مدير الوحدة القانونية في المركز الفلسطيني لحل النزاعات يونس الطهراوي لـ (أمد): " بدأت تبرز فكرة المختارة عندما وجدنا أن بعض القضايا تحتاج إلى تدخل نسائي، خاصة عندما تكون المشكلة أسرية،  وتتحرج المرأة من الحديث إلى الرجل".

ويضيف: "هذه التسمية لاقت استنكارا واستهجان من المخاتير وجهات أخرى، رغم اهمية عملهن ،  لافتاً ان ما قامت به المختارات من عمل وحل العديد من المشاكل كان مؤشر واضح على نجاح الفكرة، والهدف التي وجدت لأجله وهو حل المشاكل التي تعاني منها النساء فاستطعن لم شمل الكثير من العائلات التي كانت معرضة الي التفكك الاسري والانفصال".

يكمل الطهراوي، " الحاجة لوجود مختارة ظهرت نتيجة وجود قضايا تحتاج للنزول للميدان والدخول للبيوت وتكون خاصة بالأسرة والنساء ومن الصعب حلها مع مختار، وفي البداية لم يتقبل المخاتير  فكرة وجود مختارة أو مصلحة اجتماعية ولكن في الوقت الحالي أصبح هناك قبول وتعاون فيما بينهم مع اعتراضهم على المسمى".

وتابع، "تم تدريب المختارات  في قانون الأحوال الشخصية وموضوعات التحكيم ومهارات إدارة الجلسات والاتصال والتواصل حتى تكون المختارة لديها خبرة في الحد الادنى من  الثقافة القانونية لأن معظم الخلافات والنزعات يكون أساسها قانون الاحوال "0

ويؤكد رئيس جمعية مخاتير فلسطين المختار سيف الدين أبو رمضان، ان جمعيته  أول من فكر بإدخال سيدات تعمل بمجال الإصلاح، فهناك العديد من القصص التي تمر علينا بشكل يومي لا نستطيع حلها بمفرضنا ونحتاج إلى امرأة وكنت أستعين بزوجتي، حاولت استقطاب ناشطات بالتعاون مع جمعية الثقافة والفكر الحر وتخرجت أول دفعة منذ حوالي خمس سنوات، ثم شجع الفكرة المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات " .

يواصل "لا يمكن اطلاق اسم مختارة عليهن فهن كن ربات بيوت، يمكن ان يطلق عليهن لقب ناشطات اجتماعيات أو مصلحات و لكن ليس مختارات،  فاختيار المختار يتم بناءً على  معايير وضوابط  خاصة لا يمكن ان تنطبق على الجميع"