يوم تشبثت نابلس بالنفس الأخير
تاريخ النشر : 2022-10-25 12:20

صوت الحرية - بسام أبو الرب - وفا 

تلك اللحظات التي عاشها أهالي نابلس، عندما هبوا بالآلاف الى المستشفى، لن ينسوها أبدا عندما صدحت حناجرهم باسم الشهيد وديع حوح، بعد أن أعلن الاطباء إعادة النبض له، عقب الاعلان عن استشهاده، لتعود حالة الحزن تخيّم على الموقف مرة أخرى ويحمل على الأكتاف شهيدا.

وسط انتشار مكثف من قبل عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية في محيط مستشفيات نابلس، تحسبا من محاولات اختطاف قوات الاحتلال للمصابين، كما هي عادتها، وصل الشبان إلى مدخل مستشفى رفيديا، لمعرفة الوضع الصحي للشهيد حوح، فالكل لا يصدق ما يحدث حوله، فالصغار قبل الكبار في حالة ترقب شديد. "استشهد خلص وحطوه بالثلاجة"، قال أحدهم.

فوهات البنادق كانت تطلق الرصاص في الهواء، تعبيرا عن الفرح لعودة الحياة والنفس للشاب حوح تارة، وتعبيرا عن الحزن والانتقام في نهاية الأمر.

وسائل التواصل الاجتماعي ضجت بالكثير من الاخبار وتساؤلات الكثيرين واستهجان "معقول استشهد؟".

قرابة الساعة الثانية عشرة والنصف اقتحمت قوات إسرائيلية خاصة منطقة دوار الشهداء وسط مدينة نابلس، والتي اكتشف أمرها عناصر من الأجهزة الأمنية ليشتبكوا معهم، الأمر الذي أدى الى إصابة خمسة من صفوف الأمن الفلسطيني.

لتقتحم قوات الاحتلال بعد ذلك البلدة القديمة وتحاصر عددا من الشبان في حوش العطعوط، وسط إطلاق لقنابل "الأنيرجا" والرصاص باتجاههم، الأمر الذي ادى الى استشهاد خمسة شبان، وهم : حمدي صبيح رمزي قيم (30 عاما)، وعلي خالد عمر عنتر( 26 عاما)، وحمدي محمد صبري حامد شرف (35 عاما)، وديع صبيح حوح (31 عاما)، ومشعل زاهي بغدادي (27 عاما)، وإصابة 21 بالرصاص الحي، بينهم أربعة بحالة الخطر.

ذاته حوش العطعوط داخل البلدة القديمة بنابلس، يحمل الكثير من الحكايات والقصص مع الشهيد ياسر عرفات عندما لجأ اليه في العام 1967، الذي وصله مشيا على الأقدام من دمشق، حاملا بندقيته ومعلنا بدء الإعداد السري للثورة الفلسطينية من ذات المكان.  

رائحة الغاز المسيل للدموع والدخان تفوح من غرفة بالطابق الثاني من أحد المنازل، وآثار الخراب والدمار الذي خلفته القنابل التي أطلقها جنود الاحتلال، بدت واضحة.

قوات الاحتلال استخدمت طائرة " درون" المسيّرة، وألقت نحو 50 قنبلة من الغاز المسيل للدموع، باتجاه المنزل الذي كان يتحصن به عدد من الشبان، حسب ما أفاد به شهود عيان في المنطقة، لمراسل "وفا".  

وذكر الشهود انه فور اقتحام حوش العطعوط بأعداد كبيرة باشرت قوات الاحتلال بإطلاق كثيف للرصاص والقنابل اليدوية، واستهداف مباشر للمنزل، في عملية ربما هي الأعنف منذ سنوات.

يذكر أن قوات الاحتلال تفرض حصارا مشددا على مدينة نابلس، لليوم الخامس عشر وسط عملية تنكيل بالمواطنين، واستهدافهم بالرصاص، وقنابل الغاز والصوت على الحواجز المنتشرة في محيط المدينة، وتحليق مكثف للطائرات المسيرة ليلا نهارا.