نتنياهو يلقي خطابا في الكونغرس الأمريكي
تاريخ النشر : 2024-07-24 22:31

صوت الحرية

دعا رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الولايات المتحدة إلى الوقوف مع إسرائيل، وذلك في خطاب أمام الكونغرس الأميركي يسعى عبره إلى الحصول على دعم واشنطن لاستمرار حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة من 292 يوما.

وشن نتنياهو هجوما حادا على كل من يحث على إنهاء الحرب على غزة، بما في ذلك محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، كما شن هجوما حادا على الجامعات الأميركية على خلفية الاحتجاجات المناهضة للحرب التي شهدتها خلال الأشهر الماضية.

وبينما كان نتنياهو يستعرض "أبطاله" في الحرب على غزة، بما في ذلك جنود جيش الاحتلال في خطابه الذي قاطعه نحو 80 نائبا وسيناتورا ديمقراطيا، اعتقلت شرطة الكونغرس أفراد من عائلات 3 أسرى إسرائيليين في قطاع غزة، وذلك خلال تظاهرهم ضد نتنياهو أمام مبنى الكابيتول.

وقال نتنياهو على وقع تصفيق الحاضرين: "نحن أمام مفترق طرق تاريخي، الشرق الأوسط يغلي محور الشر بقيادة إيران في مواجهة أميركا وإسرائيل وأصدقاءنا العرب. هذا ليس صراع حضارات. هذا صراع بين البربرية والحضارة، ومن أجل أن تنتصر قوى الحضارة، يجب أن تقف أميركا وإسرائيل معا".

ووصف نتنياهو المحتجين على الحرب المدمرة التي تشنها إسرائيل على غزة بأنهم "أغبياء تستفيد منهم إيران"، معتبرا أن طهران تموّل التظاهرات. وقال متوجّها إلى المحتجين: "عندما يعمد طغاة طهران إلى الإشادة بكم والترويج لكم وتمويلكم، تكونون قد أصبحتم رسميا حمقى تستفيد منكم إيران".

وقال نتنياهو إن إسرائيل "ستقوم بكل ما ينبغي القيام به لضمان من حدودها الشمالية"، حيث يستمر المواجهات مع حزب الله اللبناني؛ وقال: "ساكون واضحا: إسرائيل ستقوم بكل ما ينبغي القيام به لاستعادة الأمن على حدودنا الشمالية وإعادة مواطنينا بأمان الى منازلهم".

وفي حين شكر الرئيس الأميركي، جو بايدن، على خلفية دعمه منقطع النظير لإسرائيل في حربها على غزة والذي تجلى بتقديم المساعدات وفي زيارة الرئيس الأميركي لإسرائيل خلال الأيام الأولى للحرب، حث واشنطن على تسريع إمدادات الأسلحة لإسرائيل، معتبرا أن ذلك يحول دون اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط.

كما وجه نتنياهو تحية للرئيس الأميركي السابق والمرشح الجمهوري، دونالد ترامب، لنقله السفارة الأميركية للقدس واعترافه بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل وبسيادة إسرائيل على هضبة الجولان المحتل، ودعا إلى تشكيل "تحالف عسكري إسرائيل" في الشرق الأوسط يضم "أصدقاءه" العرب وتقوده الولايات المتحدة في مواجهة إيران.

وفي ما يتعلق برؤيته بشأن "اليوم التالي" للحرب على غزة، قال إنه يسعى إلى قطاع غزة دون سلاح ودون تطرف"، وقال "إسرائيل لن تسيطر على غزة، لكن يجب أن نحتفظ بالسيطرة الأمنية فيها لمنع تجدد التهديدات. غزة بحاجة إلى إدارة فلسطينية لا تسعى إلى تدمير إسرائيل".

وأضاف "لا ينبغي تربية جيل جديد من الفلسطينيين على كراهية إسرائيل. نزع السلاح واستئصال التطرف - تم تطبيق هذين المفهومين في ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، ووفرا عقودًا من السلام؛ هذه هي رؤيتي بالنسبة لغزة".


وهذه هي المرة الرابعة التي يخاطب فيها نتنياهو الكونغرس، وهو رقم قياسي بالنسبة إلى زعيم أجنبي، وهو أمر عادة ما يكون مخصصا للقادة الذين يُجرون زيارات دولة، وسط ترجيحات بأن يكون خطاب نتنياهو موجها كذلك للداخل الإسرائيلي حيث يلاقي نتنياهو معارضة متصاعدة على خلفية إدارته للحرب.

وتأتي ذلك في خضم اضطرابات سياسية تشهدها الولايات المتحدة بدأت بمحاولة اغتيال المرشح الجمهوري، دونالد ترامب، وانسحاب الرئيس الديمقراطي، جو بايدن، من السباق إلى البيت الأبيض ودخول نائبته كامالا هاريس على الخط، ساعية إلى الحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر.

واللافت أن نتنياهو ليس موجودا في واشنطن بدعوة من البيت الأبيض، بل بدعوة من القادة البرلمانيين الجمهوريين الذين انضم إليهم القادة الديمقراطيون على غير رغبة منهم، في ظل الخلاف بين نتنياهو والبيت الأبيض على خلفية الانتقادات العلنية التي وجهها نتنياهو لإدارة بايدن رغم الدعم المطلق الذي قدمته لإسرائيل خلال الحرب.

وتغيب نائب الرئيس، كامالا هاريس، عن الكونغرس متذرعة بضيق الوقت، على الرغم من أنها هي من يجب أن يرأس الجلسة وفق البروتوكول؛ فيما ندد عدد من الديمقراطيين بسلوك نتنياهو في الحرب على غزة والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 39 ألف شخص معظمهم من النساء والأطفال.


وكتب السناتور الديمقراطي، بيرني ساندرز، على منصة "إكس": "لا، نتنياهو غير مرحب به في الكونغرس الأميركي". في حين حذّر رئيس مجلس النواب الجمهوري، مايك جونسون، من أنه لن يتسامح مع أي تظاهرات معارضة خلال الخطاب.

ويُتوقع أن يستخدم نتنياهو منبر الكونغرس كي يدافع عن هدفه المتمثل في "القضاء على حماس" ويشدد على التهديد من جانب إيران، بعد الهجوم غير المسبوق من قبل طهران على إسرائيل في 13 نيسان/ أبريل، وذلك في محاولة منه لمطالبة الولايات المتحدة بإعطائه ما يحتاجه من أسلحة يقول إنها لازمة لتحقيق أهداف الحرب.

في المقابل، تتمثل أولوية بايدن بالضغط على نتنياهو من أجل إبرام اتفاق مع حماس بوساطة أميركية وقطرية ومصرية، يتيح وقف لإطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى مع حماس، الأمر الذي يعطله نتنياهو بضغط من شركائه في الحكومة يهددون بتفكيك الائتلاف في حال موافقته على صفقة تضع حدًا للحرب.

كذلك، تسعى واشنطن إلى تمهيد الأرضية من أجل ما تصفه بـ"اليوم التالي" للحرب على غزة. وفي هذا السياق، تبدو الهوة واسعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لاسيما مع رفض إسرائيل أي طرح يتيح مستقبلًا قيام دولة فلسطينية.

وفي مؤشر إلى التوتر الشديد السائد في العاصمة الأميركية عشية هذه الزيارة المثيرة للجدل، أوقِف الثلاثاء في حرم الكابيتول نحو 200 متظاهر من اليهود المناهضين للحرب على غزة.

والولايات المتحدة هي الحليف الأول والداعم العسكري الرئيسي لإسرائيل. لكن إدارة بايدن أبدت انزعاجها في الأشهر الأخيرة من تداعيات حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على القطاع، وتصر على حماية المدنيين ودخول المساعدات الإنسانية.