- 10:07
- 2014-02-09
رام الله - صوت الحرية - انتقد نواب واقتصاديون مشروع الموازنة العامة لعام 2014، معتبرين أنها غير واقعية، وحافظت على الاختلالات البنيوية التي عانتها موازنات الأعوام السابقة، ولم تبنَ على سياسة تنموية.
وعرضت مسودة مشروع الموازنة، أمس، في جلسة دعت إليها مجموعة العمل الخاصة بالشؤون الاقتصادية والمالية في المجلس التشريعي، وشارك فيها رجال أعمال وممثلون عن القطاع الخاص.
وبحسب مسودة حصلت "وفا" على نسخة منها، تقترح وزارة المالية موازنة لعام 2014 بإجمالي إنفاق يبلغ 3.891 مليار دولار، بزيادة 4.1% عن العام 2013 (بعد إعادة التقدير)، بعجز جارٍ 1.3 مليار دولار وعجز كلي (مع النفقات التطويرية) يبلغ 1.654 مليار دولار، وتتوقع وزارة المالية سداده بالكامل من المساعدات الخارجية دون اللجوء إلى الاقتراض من البنوك.
وقال مدير عام معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس"، وزير المالية السابق، د. نبيل قسيس "موازنة العام 2013 كانت غير واقعية وهذا يظهر من الفجوة بين الأرقام في الموازنة كما أعدت في بداية العام والأرقام بعد إعادة التقدير الفعلي في نهاية العام. مشروع موازنة 2014 يستند إلى موازنة العام 2013 باستثناء العجز استند إلى العجز في العام 2013 بعد إعادة التقدير".
وأضاف: في العام 2013 قدر العجز الجاري في بداية العام بـ1.05 مليار دولار، وكان العجز الفعلي في نهاية العام 1.432 مليار دولار، موّل منه 1.249 مليار دولار بمساعدات خارجية، والباقي (264 مليون دولار) بالاقتراض من البنوك، فعلى أي أساس تتوقع وزارة المالية مساعدات بـ1.654 مليون دولار منها 1.304 مليار لدعم الموازنة؟".
وقال قسيس: إن ما هو متاح للنقاش مجرد أرقام، دون بلاغ للموازنة، ودون أن نعرف ما هي السياسات التي بنيت عليها، وما أمامنا من أرقام يقول إنها استندت إلى أرقام موازنة العام 2013 كما في بداية العام وليس كما هي فعلا بعد إعادة التقدير في نهاية العام، باستثناء العجز، ولو تم ذلك لكانت أكثر واقعية.
وأضاف: إعداد موازنة واقعية في ظل وضع غير واقعي أمر صعب للغاية، وإعدادها يتطلب من الجميع تحمل مسؤولياته.
وأشار قسيس إلى أن بند الرواتب والتحويلات ما زال يستأثر بحصة كبيرة لتشكل 80% من إجمالي الإنفاق العام، ومع تطبيق الاتفاقيات التي وقعتها الحكومة مع النقابات في وقت لاحق من العام، ترتفع فاتورة الرواتب بمقدار 71.5 مليون دولار، لتصل حصة هذا البند إلى 81-82% من إجمالي الإنفاق.
وبحسب مسودة الموازنة، فان اتفاق الحكومة مع نقابة العاملين في الوظيفة العمومية سيكلف الخزينة مبلغا إضافيا بمقدار 25.3 مليون دولار، فيما سيكلفها الاتفاق مع اتحاد المعلمين 14 مليوناً، والاتفاق مع نقابة المهندسين 6 ملايين دولار، وترقيات الأجهزة الأمنية 26.25 مليون دولار.
ويستند مشروع موازنة العام 2014 الى توقعات وزارة المالية بنمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4% (1.5% في الضفة الغربية و5% في قطاع غزة)، ومعدل تضخم 2.7%.
قطاعياً، وحسب مسودة مشروع الموازنة، فان قطاع الحكم يستأثر بنحو 1.75 مليار دولار نحو ثلثيها للأمن، فيما يخصص للقطاع الاجتماعي (صحة، تعليم، تحويلات اجتماعية .. الخ) 1.71 مليار دولار، وقطاع البنية التحتية 120.8 مليون دولار، والقطاع الاقتصادي 66 مليون دولار.
ووصف وزير التخطيط السابق د. سمير عبد الله، موازنة العام 2014 كما وردت في المسودة التي عرضتها وزارة المالية بأنها "مشوهة وتعكس وضعا مشوها"، معتبرا أنها "انتكاسة لما بدأته الحكومة في العامين 2007 و2008 في تحويلها من موازنة بنود إلى موازنة برامج تنموية".
وأضاف: الموازنة تعد أفضل أداة للإصلاح المالي والاقتصادي، وعدم استغلال هذه الأداة يعني أننا لن نتقدم. وقال إن الموازنة تعتمد إلى حد كبير على الضرائب، لافتا إلى أن العبء الضريبي يصل إلى 24%، وهي النسبة الأعلى بين دول المنطقة.
وأضاف: المشكلة الأكبر ليست في العبء الضريبي، وإنما في التوزيع غير العادل على المكلفين، وهذا نتيجة خلل إداري . المطلوب تحسين طرق الجباية والتحصيل، فلا يجوز أن تبقى وزارة المالية تنظر إلى المكلف على انه متهم ولص.
وقال: 60% من الضرائب (الضرائب غير المباشرة كالقيمة المضافة والجمارك) يجمعها القطاع الخاص من المواطنين ويفترض أن يسلمها للحكومة، وهذا يتطلب تعزيز الثقة بين الطرفين، وليس ضربها.
واعتبر رجل الأعمال وليد الأحمد موازنة العام 2014 نسخة عن سابقاتها، "ما يثبت حقيقة أننا غير قادرين على إدارة اقتصادنا، وبالتالي من الصعب بناء موازنة حقيقية".
وأضاف: "الموازنة تعاني من عجز مزمن، وفي مشروع موازنة العام الحالي هناك تركيز على النفقات وهي غير متوازنة، وهي لا تحتوي على أية إضافة تسهم في الحد من الأزمة المالية".
كما اعتبر الأحمد "المساعدات الخارجية مضخمة وغير واقعية، ولا نعرف على أي أساس بنيت هذه التقديرات. يفترض بان تعكس الموازنة برنامجا.