- 23:21
- 2014-02-02
رام الله - صوت الحرية - حياة وسوق - وسام الشويكي
نمو حصة قطاع الأحذية بنسبة 20 %، كما أشارت إليه وزارة الاقتصاد التي عزت ذلك الى القرارات التي اتخذتها خلال العامين الماضيين، لا يعد إجراء كافيا لعودة الحياة إلى هذا القطاع الذي ظل لسنوات "طريح الفراش".
فلا يزال هذا القطاع المهم بحاجة الى المزيد من القرارات، التي وصفها أصحاب مصانع في الخليل التقاهم "حياة وسوق"، بـ "قرارات حاسمة وأكثر فاعلية"، من شأنها أن تعمل على إفساح الفرصة أمام "الحذاء الخليلي" كي يستعيد عافيته التي انهكت منذ سنوات طويلة بفعل "حمى الاستيراد".
وقال وزير الاقتصاد جواد ناجي، في تصريحات سابقة له، إن الحكومة تمكنت من رفع حصة قطاع الأحذية بنسبة 20 % خلال العامين الماضيين جراء القرارات التي اتخذتها الوزارة بهدف دعم المنتج الوطني ومعالجة المشاكل التي تواجه القطاع الصناعي، من خلال قرارها فرض رسوم جمركية بقيمة 35 % على السلع المستوردة وكاملة التصنيع.
وتعتبر الخليل أشهر المدن المعروفة بصناعة الأحذية حتى ارتبط اسمها بأفضل وأجود أنواع الأحذية، ويضرب فيها أروع الأمثال بجودة أحذيتها، حتى امتد سوق أحذية الخليل ليشمل مدنا مجاورة وعربية أكثرها الخليجية، وتوسعت حتى وصلت السوق الأوروبية بفضل جودتها واتقان صنعها.
وتأثرت بعض المصانع في الخليل ايجابيا من هذا القرار، على ما يؤكد أصحابه بملاحظة ازدياد في الطلب على بضائعهم من المنتج المحلي، في المقابل قدر آخرون ان "قرارات وزارة الاقتصاد بحد ذاتها لم تؤثر كثيرا"، معتبرينها "غير كافية.. فالتاجر الذي يستورد حذاء رخيص الثمن لا تؤثر عليه هذه النسبة من الجمرك"، مطالبين بنسبة رسوم جمركية أكبر على الحذاء المستورد للحد من الاستيراد وعودة الحياة المنشودة للصناعة المحلية.
كما أكد أصحاب المصانع أن القرارات التي تتخذها وزارة الاقتصاد بحاجة الى "تطبيق حازم"، حتى لا تعدو كونها "قرارات على ورق"؛ مثل قرار منع الأحذية المقلدة من فئة الماركات.
ويبقى توجه صناع الأحذية في الخليل هو التخلص من الاستيراد بشكل كامل، وإحياء عصب هذا القطاع من جديد.
ويؤكد رئيس اتحاد الصناعات الجلدية طارق أبوالفيلات لـ "حياة وسوق" أن قطاع الأحذية بالخليل شهد نموا خلال العامين الماضيين، لافتا الى أن نسبة الزيادة في حصة المنتج الوطني من الأحذية تراوحت بين 8 %-20 %.
لكنه كشف أن هذه الزيادة لا علاقة لها بقرار منع الأحذية المقلدة للماركات الذي اعتبره "مجرد حبر على ورق"، مؤكدا بأنه فشل تماما في تطبيقه على ارض الواقع، رغم أن الوزارة كانت جادة في تطبيقه واقعيا وكان على وشك أن ينجح ويزيد من حصة المنتجات المحلية في السوق لكنه فشل، كما يوضح.
ويذهب أصحاب المصانع مع ما ذهب إليه ابو الفيلات على أن قرار الأحذية المقلدة لم يؤثر على بضائعهم "لأن الوزارة لم تكن حازمة" حسب قوله.
في حين، يؤكد مدير مديرية وزارة الاقتصاد في الخليل ماهر القيسي، أن قرار منع الحذاء المقلد ما زال ساريا ويمنع التعامل بالماركات المقلدة. وكشف عن إغلاق أربعة مشاغل ومصانع تعمل على تقليد الماركات منذ بداية تطبيق القرار.
وبين القيسي أنه بات هناك توجه لدى المستهلك أن الحذاء المصنع محليا أفضل من المستورد وبدأ ينافسه بشكل كبير.
وأوضح أبو الفيلات أن قرار فرض رسوم جمركية على المستورد جعل بعض المستوردين يعيدون النظر في سياسة الإغراق بالسوق المحلية، مشددا على وجوب الالتزام بكافة القرارات التي اتخذت لحماية الصناعة المحلية ودعمها وفرض رسوم جمركية بتطبيقها على أرض الواقع بشكل تام على كل المحافظات وألا يستثنى منها أي بيان جمركي.
وأضاف: ان السوق بدأت تشهد بعض التراجع الخفيف من المستوردات الصينية، وإذا استمرت الحكومة في النهج بتطبيق قرارات الحماية والجمارك بشكل كامل وعلى الجميع، فإنه بالتأكيد سيزيد من حصة المنتج الوطني في السوق المحلية.
ويؤكد صاحب مصنع لـ "حياة وسوق" ان الانتعاش في تصنيع الحذاء عادة ما يكون موسميا خلال شهر أو شهرين، مشيرا الى أن قرارات الحكومة الأخيرة بشأن حماية المنتجات المحلية كثيرا ما تتعرض لـ "انتكاسات" أو "تحايلات" ومنها مسألة التهرب الضريبي، حيث تدخل البضائع المستوردة الى الأسواق بنفس سعرها وجودتها وكأن قرارا لمنعها أو الحد منها لم يتخذ، بالإضافة الى أن مسألة منع الاستيراد لا يمكن تطبيقها نظرا لارتباطها باتفاقيات دولية، كما يوضح.
ويقول بعض أصحاب المصانع إن الإقبال على الحذاء الخليلي بدأ يشهد رواجا في الأسواق الخارجية، عازين ذلك الى الاضطرابات التي تحدث في بعض الدول المجاورة، علاوة على قدرة "حذاء الخليل" على إثبات جودته والحفاظ على شهرته المعهودة. ويقدر رئيس الغرفة التجارية والصناعية في محافظة الخليل غازي الحرباوي، في حديث لـ "حياة وسوق" ان القرارات التي تتخذ لحماية المنتجات المحلية من شأنها أن تسهم في إيجاد مناخ استثماري محلي، منوها الى أن "إعادة تأهيل قطاع الأحذية" الذي عانى لسنوات عدة من واقعه المترهل، مسألة تتطلب مزيدا من الوقت لاستعادة عافيته التي كان يتمتع بها سابقا.
ويبين الحرباوي أن صناعة الأحذية التي تدخل في قطاع الصناعات الجلدية تمثل ما نسبته 13,5 % من إجمالي عدد المنشآت الصناعة في محافظة الخليل، حيث يبلغ عدد المنشآت العاملة في هذا القطاع نحو 400 منشأة.