- 23:22
- 2014-02-02
رام الله - صوت الحرية - حياة وسوق - ملكي سليمان
لم أسمع قط بقرار يقضي بتخفيض أسعار بعض الدواء للمستهلك، ولم ألمس أثرا على جيبي أو صحتي، أنا أواظب على علاج لألم في مفصل اليد منذ أمد، واليوم اشتريته بذات السعر (36 شيقلا)، يقول المواطن سمير شكري، تعقيبا على قرار وزارة الصحة مواءمة أسعار الدواء في الأراضي الفلسطينية بمثيلاتها في دول الجوار.
يفهم المواطن شكري (52 عاما) من قرية عين عريك قرب رام الله مثل أغلب المرضى القرار، على انه تخفيض آني لأسعار الدواء لكن صيدلانية في احدى الصيدليات برام الله ترى ان المواءمة لا تعني بالضرورة التخفيض بقدر بيعه للمستهلك بسعر لا يزيد عن مثيله في الأردن وإسرائيل وهو ما نلتزم به.
ومتى تعلق الأمر بمراقبة تنفيذ القرار فان الحديث يدور عن أكثر من 800 صيدلية منتشرة في أرجاء الضفة الغربية، و5500 صنف من الأدوية المتداولة، يفترض انه انخفض سعرها نحو 10%منها فقط (500 صنف)، تاركة كثيرا من أدوية الأمراض المزمنة باهظة الثمن والتي يواظب المرضى على تناولها بانتظام خارج نطاق التخفيض ما يوسع من دائرة التذمر والحيرة.
آمال مواطنة من رام الله تحتاج منذ سنوات الى دواء لعلاج الأزمة الصدرية أجنبي المصدر يسمى" سيمبا كورت" وتدفع ثمنه في رام الله بين 185 و 195 شيقلا، فيما تشتريه من الأردن بأقل من 25 دينارا للعبوة الواحدة (نحو 125 شيقلا)، وبعد مضي أسبوعين على القرار يطلب منها الثمن ذاته, وتقول المسؤولة في صيدلية "نيو فرام 2": للأسف هذا الصنف لم يشمل بقائمة التخفيضات أسوة بكثير من أدوية الأمراض المزمنة التي يلزم تناولها مدى الحياة.
لسان حال آمال وتعقيبها متل أغلب المرضى، حائرون!، عافاكم الله ومن تحبون، ويتساءلون: لماذا لم تلتزم الصيدليات بالتسعيرة الجديدة للأدوية التي أعلنت عنها وزارة الصحة مؤخرا، والتي نص قرارها على عدم ارتفاع أسعار الدواء بفلسطين عنه في الأردن وإسرائيل؟. وهذا يعني انخفاض أسعار 500- 700 صنف ونوع من الأدوية المباعة في الأسواق المحلية.
الصيدلانية المسؤولية في "نيو فرام" تحاول التوضيح وتقول: مئات الأصناف انخفض سعرها، وهناك أصناف عديدة لدينا تباع بثمن أقل بكثير من دول الجوار، لدي زبائن من الأردن وإسرائيل يأتون ويشترون حاجاتهم، فهل نقوم برفعها بذريعة المواءمة؟!
ويلاحظ المرضى انخفاضا ملموسا على أصناف ربما بعدد أصابع اليد ومنها علاج للكلسترول من عيار 300 انخفض سعره من 476 شيقلا الى 186 شيقلا الآن وهو ما يطرح سؤالا مشروعا عن هوية من كان يجني هذا الفارق الخيالي بين السعرين؟!.
قرار غير معمم
المواطن سعيد البيطار وهو شاب من رام الله يقول: اشتريت دواء "كروزال واليم" دفعت ثمنه 30 شيقلا كما في السابق، لم اسمع عن قرار وزارة الصحة بتخفيض اسعار بعض الأدوية ولا علم لي به، ويجدر بالوزارة افهام المرضى وابلاغهم بحقوقهم.
اصحاب الصيدليات يتحدثون عن "عدم معرفتهم بقرار وزارة الصحة وأنهم لم يتلقوا قرارا مكتوبا بذلك ولا يوجد رقابة حكومية على تطبيق التسعيرة الجديدة إنما على مدة صلاحية الدواء ومركباته".
هدى عطايا تعمل في صيدلية "سارة كير" في قرية كَفرنعمة برام الله، تقول: لم أتلق كتابا خطيا بقرار التخفيض لكننا نتابع قوائم الأسعارعبر الانترنت ومع الشركات الموردة. الزبائن يعرفون الأسعار الجديدة ونحن نتعاون معهم بالسعر الجديد، لأنهم يشترون الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة من مدينة رام الله، وبعض الزبائن يجادلون ويصرون على تخفيض السعر.
وتشير عطايا الى ان ثمن بعض الأدوية انخفض بنسبة كبيرة، فمثلا ثمن دواء علاج الدهنيات كان يباع بين 100-180 شيقلا، الآن ثمنه 90 شيقلا، وعدم التزام بعض الصيدليات بالتسعيرة الجديدة ناتج عن غياب الرقابة الرسمية عليها في حين أن مراقبي وزارة الصحة يتابعون نوعية وصلاحية الدواء فقط.
صيدلاني آخر وهو محمد برغال يعمل في صيدلية الأوائل بمدينة بيتونيا، يقول: تم إرجاع الأدوية القديمة للمستودعات كي تقوم بإلصاق الأسعار الجديدة عليها، وهناك الكثير من الأدوية التي انخفضت أسعارها.
للوزارة قول
للوزارة قول آخر، إذ تقول مديرة الادارة العامة للصيدلة بوزارة الصحة رانية شاهين لـ "حياة وسوق": "تم توزيع القرار على جميع الصيدليات عبر موقع الوزارة الالكتروني وتعميمه عبر وسائل الاعلام المحلية لفترة طويلة".
وأضافت شاهين، القرار أصبح ساريا منذ اسبوعين، وليس صعبا على أحد الوصول الى الأسعار الجديدة إنما الصعب هو الوصول لأكثر من 800 صيدلية منتشرة في أرجاء محافظات الضفة. طالما أعلنا عنها عبر وسائل الاعلام أصبح الجميع يعرف عنها حتى المواطن.
وتابعت: طواقم التفتيش الميداني بالوزارة تقوم بجولات على الصيدليات في المدن والأحياء والقرى للتأكد من وجود التسعيرة الجديدة، ولأن اعداد الصيدليات كبير؛ نحتاج الى وقت أطول للتفتيش، مشيرة إلى أن نسبة التخفيض في بعض الأدوية تصل الى 15% أو أكثر، خاصة الأدوية المستورة وأن بإمكان المواطن التقدم بشكوى حال لم تلتزم صيدلية ما بالتسعيرة الجديدة.
مسؤول وحدة الضغط والمناصرة في جمعية حماية المستهلك برام الله والبيرة، د. ايهاب البرغوثي يقول: الجمعية تتابع قرار تخفيض أسعار الأدوية مع كافة الجهات ذات العلاقة ومنها اتحاد موردي الأدوية ونقابة الصيادلة؛ لضمان تطبيقه علما أننا تلقينا العديد من الشكاوى من المواطنين".
واوضح مسؤول في اتحاد موردي الأدوية والتجهيزات الطبية ان الاتحاد استجاب للقرار لقناعته التامة بأنه سيخدم المواطن، إضافة لإسهامه في التخفيف من معاناته، والاتحاد عمم الأسعار الجديدة على جميع الصيدليات على ان يتم إصدار الفواتير الضريبية بالأسعار الجديدة.
سعر مختلف للمنتج
شكوى المواطن لا تقف عند حدود مواءمة الأسعار وانخفاضها وتتعدى الى شأن مقلق، وهو تعدد سعر الدواء واختلافه من صيدلية الى اخرى في ذات المدينة وذات الشارع، مواطن فضل عدم نشر اسمه اشترى مرهم "بيتاكير كريم 15 غم" وهو من انتاج شركة محلية برام الله، بسعر 7 شواقل، وهو سعر مدون على العبوة، لكن صيدليات أخرى تعرضه بـ 9 شواقل وأخرى بأكثر، وقد يصل ثمنه الى 13 شيقلا على أطراف المدينة، فمن المسؤول؟!.
المواطن يقول ان بعض الصيدليات تقدر الوضع وتحسم من السعر المدون على الدواء من قبل نقابة الصيادلة وهذا عمل نشكرهم عليه، لكن رحمة المواطن مطلوبة دائما بقانون وقرار وليس بشفقة أو مراعاة.
المعروف ان نقابة الصيادلة تحدد السقف الأعلى للسعر الذي يمكن ان يباع به الدواء، لكن
صيدلانية فضلت عدم نشر اسمها قالت: ان نقابة الصيادلة هي من يحدد الأسعار وتتشدد في مراقبته وفرض غرامات باهظة على المخالفين زيادة كان التغيير أو نقصانا. وتابعت: "في بعض الأحيان نتخلى عن جزء من أرباحنا مراعاة لحال مريض، نحن بشر ونراعي الحالات الإنسانية، لكن اذا علمت النقابة بأمر التخفيض تفرض علينا غرامة بقيمة 300 دينار أردني؟!".