pagead2.googlesyndication.com

بحث

أخبار اليوم

رفع أسعار الاسمنت «يرفع ضغط» المقاولين والمطورين والمستهلك يدفع الثمن

الخلاطات تهدد بالنزول للشوارع.. وقطاع الإنشاءات يترنح !
  • 23:27
  • 2014-02-02

رام الله - صوت الحرية - حياة وسوق - ابراهيم أبو كامش

 أثار قرار رفع أسعار الاسمنت بـ 22 شيقلا للطن الواحد غضبا عارما في صفوف المقاولين والمطورين وأصحاب مصانع الباطون؛ ما دفع ثلاثة اتحادات قطاعية و67 مصنعا للباطون وحوالي 40 ألف عامل للإضراب عن العمل ابتداء من أمس حتى اشعار آخر.

مجدي قنديل صاحب مصنع قنديل للباطون يقول: "الشركة المحتكرة للاسمنت- الشركة الفلسطينية للخدمات التجارية- ادعت رفع سعر الاسمنت في اسرائيل 5 دولارات، وهو ما نفته مصانع الباطون الاسرائيلية التي تستمر ببيع الباطون بالأسعارها الاعتيادية".
يقول قنديل بشيء من الحِدة: "لم نعد قادرين على تحمل الارتفاعات المتكررة لأسعار الاسمنت، سعر كوب الباطون في الأول من شهر كانون ثاني 2013 ارتفع 12 شيقلا، وفي حزيران ارتفع 5 شواقل، وفي آب ارتفع 14 شيقلا وحاليا ارتفع 22 شيقلا، ليبلغ مجموع ارتفاع الأسعار خلال 13 شهرا فقط 52 شيقلا، بينما تحكمنا العقود التي وقعناها سابقا مع المستهلكين حسب الأسعار القديمة ما يسبب خسائر مالية لنا".
قنديل الذي انتقد احتكار الاسمنت من شركة محددة قال: "حتى وزير الاقتصاد الوطني فشل في وقف رفع الأسعار وأكد لنا أن الشركة مصممة على رفع السعر". وأضاف: "نبيع سعر كوب الباطون ما بين 300 الى 320 شيقلا وبالارتفاع الذي تحاول ان تفرضه الشركة المحتكرة علينا، سنضطر لبيع الكوب بمبلغ لا يقل عن 350 شيقلا وهذا كله سيتحمله المواطن".
"المواطن يعيش في ظروف اقتصادية متدهورة، وفي نفس الوقت لا يمكننا الاستمرار في الاضراب الى ما لا نهاية وفي حال أصرت الشركة الموردة للاسمنت على موقفها سنضطر الاعلان عن سعرنا الجديد، خصوصا ان تكلفة سيارة الباطون الواحدة يوميا وهي متوقفة عن العمل تتراوح ما بين 300 الى 400 شيقل، فكل مصنع باطون لديه التزاماته الثابتة" يقول قنديل".
وكشف قنديل ان سعر الباطون في الضفة أعلى منه داخل إسرائيل بحكم ان سعر التكلفة أقل، موضحا ذلك بقوله: "سعر سيارة الرمل في إسرائيل حوالي 1200 شيقل بينما تصل تكلفتها في السوق الفلسطينية الى 3400 شيقل بمعدل يقترب من 3 أضعاف ثمنه في إسرائيل، كاشفا عن بعض الامتيازات المقدمة لأصحاب مصانع الباطون داخل إسرائيل والمتمثلة بتخفيضات تصل للنصف تقريبا على أسعار السولار للسيارات والمصانع".
وأعرب قنديل عن أمله في تدخل الحكومة والجهات المعنية لانقاذ قطاع البناء والإنشاءات من التدهور الخطير الذي يعيشه، وقال: "الصمت المريب من الجهات المعنية حيال هذا الارتفاع يؤشر الى قبولهم بالوضع ودعمهم له، فالمحروقات انخفضت في اسرائيل 15 أغورة وعندنا 4 أغورات، والمواطن هو من يدفع الثمن ويتكبد الخسائر بدلا من أن ندعم ونعزز صموده فوق أرضه في مواجهة الاحتلال". 
ممثلو اتحاد المقاولين واتحاد المطورين واتحاد الصناعات الانشائية، اتهموا الشركة الفلسطينية للخدمات التجارية "باستغلال" المستهلك، واعتبرت الاتحادات قرار رفع الأسعار 
غير مبرر على الإطلاق، خاصة أن الشركة المزودة للاسمنت في الضفة رفعت السعر بمقدار 30 شيقلا للطن الواحد العام الماضي، علما بأن أسعار الاسمنت في اسرائيل لم تتغير، في حين بقيت الأسعار العالمية ثابتة.
واعتبرت الاتحادات القطاعية ومصانع الباطون عملها مجرد وساطة عند الشركة الفلسطينية التي تعمل أيضا كوسيط عند الشركة الإسرائيلية "نيشر". وطالبت الشركة الفلسطينية للخدمات التجارية بالتراجع عن قرارها برفع سعر الاسمنت، أو السماح للمصانع والشركات بالاستيراد المباشر من شركة "نيشر" ما يوفر الأموال عليها وعلى المستهلك، مؤكدة على خيار السماح لها بالاستيراد أو التعاون لإنشاء مصنع في فلسطين للخلاص من التبعية الاستهلاكية للمصنع الإسرائيلي "نيشر".
"حياة وسوق" حاول جاهدا الاتصال ومقابلة لؤي قواس المدير العام للشركة الفلسطينية للخدمات التجارية وهي احدى الشركات التابعة لصندوق الاستثمار الفلسطيني، لكن جميع محاولاتها باءت بالفشل، وفضلت الشركة التزام الصمت وعدم الرد على الأسئلة والاتهامات التي كيلت لها فيما يتعلق "بتفردها في رفع أسعار الاسمنت وعدم اهتمامها بتعاقدات المقاولين والظروف الاقتصادية للمواطنين، واحتكارها لهذه السلعة المهمة". 

سعر طن الباطون في إسرائيل أرخص منه في الضفة 
ويقدر نائب رئيس اتحاد المقاولين المهندس عادل عودة حجم الخسائر في قطاع الانشاءات الفلسطيني بنحو 5 ملايين شيقل يوميا، الأمر الذي سيتسبب بخسائر فادحة لخزينة الدولة بمعدل مليون شيقل يوميا. وطالب بضرورة تحرير هذه السلعة من الاحتكار كون السوق الفلسطينية سوقا حرة، مطالبا "الشركة المحتكرة" بالتراجع عن قرارها وذلك لمصلحة الجميع والاقتصاد الفلسطيني.
وحول الفرق بين أسعار الاسمنت في اسرائيل والضفة يقول عودة: "إن سعر الاسمنت في الضفة الغربية أصبح أعلى منه في اسرائيل بنحو 15 شيقلا للطن الواحد، وذلك بسبب الارتفاعات المتكررة، وهو الأمر الذي دفع إلى الإعلان عن الإضراب الشامل عن العمل".
وتابع عودة: "ما يحصل هو استغلال غير مقبول، والشركة رفعت سعر الاسمنت في العام الماضي بـ 30 شيقلا لكل طن بينما لم يرتفع في إسرائيل الا بقيمة (1.2) شيقل" مبينا أن سعر طن الاسمنت أصبح 471 شيقلا وفي اسرائيل 456 شيقلا. وأشار عودة إلى أن هذه الظروف الصعبة ستعرض قطاع الإنشاءات لأضرار وخسائر كبيرة وغير مسبوقة، إذ ان أكثر من 67 مصنعا للباطون توقفت عن العمل في فلسطين، زد على ذلك تعطل كافة المنشآت والمشاريع الانشائية وأكثر من 40 ألف عامل.
ولفت عودة الى أنه حتى هذه اللحظة "لم نسمع أي رد أو تعليق رسمي من أي جهة مسؤولة في الدولة سواء على مستوى الحكومة أو الرئاسة أو حتى القوى والتنظيمات السياسية". وقال: "حال لم نتلق ردا ايجابيا من أي من الأطراف الرسمية أو الشركة الفلسطينية للخدمات التجارية ستضطر كافة الاتحادات خلال اليومين المقبلين لتنظيم مسيرة احتجاجية أمام مقر الرئاسة ومقر الشركة الفلسطينية للخدمات التجارية بمشاركة جميع العاملين ومركباتهم ومعداتهم".
وهدد باللجوء إلى القضاء لمعالجة القضية إذا لم تحل الأمور في القريب العاجل، خاصة أن إحدى الشركات الكبرى تستورد الاسمنت من السوق الاسرائيلية مباشرة وليس من خلال الشركة الفلسطينية للخدمات التجارية، حسبما يقول عودة. 
وأشار الى أن اتحاد المقاولين اجتمع بوزير الاقتصاد الوطني د. جواد ناجي الذي قال "لا نية للشركة بالتراجع عن قرارها برفع سعر الاسمنت"، الأمر الذي أكد عودة رفضه من اتحاد المقاولين مشددا على واجب الحكومة بأن تلعب دورا أكبر من ذلك في حل هذه الأزمة.
وطالب الشركة بالجلوس مع الاتحادات والتباحث في سعر الاسمنت وكشف جميع الأوراق، قائلا: "حسب تقديرنا الشركة عبارة عن جاب تحقق أرباحا طائلة، وتربح أكثر من 70 شيقلا في طن الاسمنت الواحد، وهنا نتساءل: لماذا لا يكون هذا الرفع جزءا من أرباح هذه الشركة تتحمله هذا العام ويكفي ما ربحته خلال 20 سنة الماضية؟ نحن على استعداد للمشاركة في وضع خطة استراتيجية مع الشركة الفلسطينية وصندوق الاستثمار لوضع حل جذري للتبعية الاقتصادية لاسرائيل واستيراد الاسمنت منها من خلال إنشاء مطاحن للاسمنت نتخلص بها من التبعية الاقتصادية في هذا الحقل، وكان الأجدر بشركة الخدمات الفلسطينية وصندوق الاستثمار أن يفكروا بهذا الأمر منذ 15 عاما، لكن الشركة فضلت الربح السريع على الحل الجذري لهذه القضية" حسب قوله.

"قرار تعسفي وغير مبرر"
رئيس اتحاد الصناعات الانشائية خضر الجراشي دعا إلى الغاء قرار رفع أسعار الاسمنت الذي وصفه بـ "التعسفي وغير المبرر" منتقدا غياب الرقابة من الجهات المعنية. وأكد خطورة احتكار الشركة الإسرائيلية كمورد للاسمنت والاعتماد عليها كمصدر وحيد وتعاملها مع السوق الفلسطينية وفق حاجياتها؛ حيث ينقطع الاسمنت أحيانا لأن أولوية الشركة تكون تلبية احتياجات السوق الاسرائيلية، في الواقع "نحن تحت رحمة الشركة الاسرائيلية!".
وانتقد الجراشي ما أسماه "استخفاف الشركة والسلطة الفلسطينية بالتعاقد باحتساب سعر صرف الدولار بـ 4,20 شيقل، وادعاءهم انهم يتحملون نسبة 50 %، فأي استخفاف هذا بعقولنا وبآدميتنا!". وقال: "لم نعلن فجأة الاضراب، لقد فتحنا مجالا للحوار مع الشركة عبر وزير الاقتصاد د. جواد ناجي لتذليل المواقف غير المبررة للشركة التي تتعالى على الجميع ولا ترى الا نفسها وهذا يظهر من خلال تعاملها وتصرفها وتحدثها معنا بفوقية متحصنة بالدعم الحكومي وصندوق الاستثمار لها" حسب قوله.
وأشار لـ "عدم أهمية وجود الشركة"، قائلا: "كنا نحصل على حاجاتنا من الاسمنت بتلقائية ودون تعقيدات، وكان حري بالقائمين عليها أن تبدع بإنشاء صناعات استراتيجية كالاسمنت لا أن تكون وكيلا لشركة نيشر الاسرائيلية" حسب قوله.

المستهلك يدفع الثمن 
ودعا الجراشي الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء د. رامي الحمد الله ووزير الاقتصاد للتدخل من أجل وقف قرار رفع سعر الاسمنت، مشيرا الى ضرورة تدخل المؤسسات المجتمعية خاصة جمعية حماية المستهلك للدفاع عن المواطن الذي سيدفع ثمن هذا الارتفاع وسط تدني مستوى الدخل.
وقال: "حاجة الضفة من الاسمنت نحو 5500 طن يوميا بتكلفة 453 شيقلا للطن الواحد (قبل الارتفاع الأخير) بتكلفة إجمالية 2,491,500 مليون شيقل يوميا، لكن بعد الارتفاع الأخير أصبح سعر الطن 475 شيقلا، أي بزيادة 22 شيقلا على سعر الطن الواحد، ويساوي 2,612,500 شيقل، بفارق 121,000 ألف شيقل".
ويتساءل الجراشي عن أسباب رفع سعر الاسمنت في السوق الفلسطينية علما أن شركة "نيشر" الاسرائيلية لم ترفع سعره في السوق الاسرائيلية، مشيرا إلى ان الخسائر التي تتكبدها شركات ومصانع الباطون لا تزيد عن 15 % من اجمالي الخسائر الكلية بسبب رفع السعر، في حين يتحمل المقاولون والمواطنون لاحقا 85 %.
وقال: نحن لسنا المتضررين الرئيسيين ولكن الشركة الفلسطينية تتعامل معنا بطريقة غير جيدة؛ المحصلة النهائية أن مصانع الباطون ستضطر لرفع سعر الباطون على المقاول والمواطن المستهلك بنفس الزيادة التي رفعتها الشركة الفلسطينية للخدمات التجارية، ما سيكبد المقاول والمواطن خسائر باهظة، وسيضطر عندها للتوقف عن العمل وتسريح آلاف العمال وهي مأساة كبيرة سيعانيها اقتصادنا بانضمام عشرات آلاف العمال لصفوف جيش البطالة، في الوقت الذي لم تحرك فيه جمعية حماية المستهلك ساكنا".
الجراشي أكد استمرار الاتحادات في الاضراب وأنه "لا مجال لغير ذلك ولن نتراجع، الاستمرار في رفع سعر الباطون سيضطرنا لبيع مصانعنا خردوات"، متوقعا ان "تأخذ الأمور منحى تصعيديا"، حاثا نقابات العمال وحماية المستهلك التحرك في ظل الصمت الحكومي وغياب الرقابة والمحاسبة.
الناطق الاعلامي باسم اتحاد المطورين الفلسطينيين المهندس خالد فارس قال: "ان قطاع المطورين سيتكبد خسائر تتجاوز 8 % نتيجة زيادة التكلفة، اذ انهم يفكرون برفع كوب الباطون 16 % ونحن بدورنا نرفض رفع الأسعار والأصل أن تنخفض هذه الأسعار جراء انخفاض أسعار المحروقات وليس العكس، بالتالي لا مبرر لرفع أسعار الاسمنت".
احتكار سلعة الاسمنت الاستراتيجية في السوق الفلسطينية، حسبما يقول فارس "يجعل الشركتين المحتكرتين المحلية والاسرائيلية تسيطران على سوق الاسمنت دون منازع، وتتحكمان بالأسعار"، مشيرا الى ان سعر كوب الباطون الحالي يتراوح ما بين 280 الى 300 شيقل وسيصبح مع الارتفاع 330 الى 350 شيقلا, وقال: "هذا ما دفعنا للاضراب، علما أن الهدف من وراء هذا الرفع هو زيادة أرباح الشركة الموردة" حسب قوله.
فارس أكد أن "مقارنة الأسعار مع نظيراتها في اسرائيل لا معنى له، فهناك فارق كبير في مستوى الدخل؛ إذ ان معدل دخل الفرد في اسرائيل يفوق بـ24 ضعفا معدل دخل الفلسطيني، وعليه يجب أن يتحول دور الشركة من شركة وسيطة همها جباية الأموال وتحقيق الأرباح الى شركة داعمة بما انها مملوكة للشعب الفلسطيني".
ودعا الشركة الفلسطينية للخدمات التجارية وصندوق الاستثمار لانشاء مصنع اسمنت بدلا من تسويق المنتج الاسرائيلي. وقال: "سنستمر بالاضراب والتوقف عن العمل حتى عدول الشركة عن قرارها، وأي قرار برفع الأسعار يجب أن يكون مدروسا وفق جدولة معينة يراعى من خلالها ظروف المواطنين والمقاولين ومصالحهم الاقتصادية".
مدير عام الشركة الفلسطينية للخدمات التجارية، لؤي قواس، كان أكد في تصريحات سابقة، أن شركته تلقت منتصف كانون الثاني الماضي، رسالة رسمية من الشركة الإسرائيلية حول الأسعار الجديدة التي بدأ العمل بها أمس، وأن شركة "نيشر" رفعت سعر طن الإسمنت بنحو 22 شيقلا شاملا ضريبة القيمة المضافة على الشركة الفلسطينية للخدمات التجارية؛ نتيجة لارتفاع سعر (الكلينكر) المستخدم لطحن الإسمنت. وقال قواس: "سنرفع سعر طن الاسمنت 18 شيقلا شاملا ضريبة القيمة المضافة، نتيجة ارتفاع سعر الطن المستورد من إسرائيل والأردن، وسيدخل حيز التنفيذ في السوق الفلسطينية مطلع شباط (أمس)". وأضاف "في مقابل رفع الأسعار ولأننا نؤمن بأهمية دورنا في مجال دعم أصحاب مصانع الباطون والمستهلكين المستفيدين من خدماتنا، فإن الشركة الفلسطينية قررت تحمل ما نسبته 20 % من سعر الارتفاع، حرصا منها على الوقوف لجانب الجميع في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي نمر بها".
وكان وزير الاقتصاد اتفق مع اتحادي المقاولين والصناعات الانشائية على الحوار المشترك لمعالجة كافة الاشكاليات والمعيقات التي تحول دون تنظيم وتطوير قطاع الإنشاءات. وشدد على الجهود التي يبذلها مع كافة الأطراف للوصول الى تفاهم مشترك يأخذ بعين الاعتبار مصلحة جميع الاطراف وخصوصا المستهلك الفلسطيني. 
وقال ناجي: "لا يوجد أية قيود على شراء الاسمنت أو استيراده من الخارج، وبإمكان اي شركة فلسطينية استيراد الاسمنت مباشرة عند استيفائها شروط استيراد الاسمنت.

فن ومنوعات


حالة الطقس

فلسطين

إستفتاء

هل تؤيد عودة السلطة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة ؟

100.00%
0.00%
لقد قمت بالتصويت من قبل

ينتهي التصويت في: 2026-01-31