بحث

أخبار اليوم

وفد "مركزية فتح" الى غزة

  • 19:29
  • 2014-02-13

جاء التوصيف الذي أطلقه مصدر النبأ المتعلق بـ "الزيارة" التي تقوم بها مجموعة من أعضاء اللجنة المركزية لحركة "فتح" الى غزة باعتباره "وفداً". والمناسبة ليست، على أية حال، زيارة الى التشيك أو تشيلي أو الى أي إقليم خارجي. أما الطرف الذي أُوفد اليه هذا "الوفد" فلا نعلم هل هو غزة أو "فتح" فيها أم "حماس" التي تحكمها. وفي مقدورنا أن نتخيل حجم المفارقة، حين يُقال في الجزائر الشاسعة مثلاً، أن وفداً من حزب "جبهة التحرير الوطني"

يزور عنابة أو رغايّة. ففي هاتين الولايتين، كما في غيرهما، جبهويون يمثلون حزبهم ويؤدون واجباتهم فيهما!

ما جرى وما يجري من معالجات لوضع غزة العام، ما زال يراوح بين "وفد" يتشكل من عزام الأحمد للمصالحة، ظل فيه الفريق فرداً لا يُسأل عن إنجاز ولا عن وقت ولا عن مكان ولا عن حيثيات، و"وفود" يتبدل تشكيلها، تذهب الى غزة، للبت في الوضع الداخلي، دون صلة بسياق "الوفد" الأول. ويكون لنبأ وصول أيٍ من هذه "الوفود" الى غزة، إضاءته وتباشيره التي تنم عن تغيير دراماتيكي في واقع الحال. غير أن جَبَل النبأ، يتمخض في كل مرة عن فأر أو عن فرخ فأر. فمن أجل ماذا ذهب "الوفد" الى غزة وما هو المعيار الذي بمقدورنا أن نقيس عليه حجم الإنجاز، على مستوى الوئام الداخلي في الحركة، أو على مستوى استقرار العمل التنظيمي فيها؟!

أخونا د. نبيل شعت، يمتلك مقدرة يُحسد عليها على زف البشائر. في كل مرة، تتبدى لغته مشبعة بما ينم عن الرضى وعن التحول الإيجابي المبهج من حال الى حال. لكن المسافرين الى غزة (أي هو ومن معه، كما في هذه المرة) لا يملكون القدرة على اعتماد سياسات حركية، يُمليها الاستنتاج المنطقي من معاينة أحوال المكان ومتطلباته ومهام حركة "فتح" فيه. ولنأخذ واحدة من المتطلبات القائمة منذ أمد، ولتكن مسألة التثبيت الوظيفي لمنتسبي الأجهزة الأمنية في العام 2005 الذين تجمعوا أمام مقر إقامة "الوفد" مُطالبين بالتثبيت وبحقوقهم الوظيفية. فمجوعة أعضاء اللجنة المركزية، ربما لم تتوقف جدياً قبل سفرها أمام إشكالية عجزها عن تلبية أيٍ من مطالب الناس. بل إنها لم تنظر بإمعان في طبيعة هذه الإشكالية، ولم تضع مقاربات ولو لحل جزئي لها. وربما لا يعلم أعضاء "الوفد" أن ما يُصرف من مخصصات مجتزأة لمنتسبي الوظيفة

العامة في سنة 2005 لا يُصرف من اعتمادات رواتب العاملين العسكريين في السلطة، وإنما من موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية تحت بند "مساعدات عسكر". والمساعدات، مهما استدامت، فإن لها طابع المؤقت الذي يظل عرضة للانقطاع في حال العجز المالي الجزئي. معنى ذلك أن هذه واحدة من القضايا التي لا تصل جهود حلها حتى الى عتبة الباب. وكان أجدر باللجنة المركزية أن تنأى بنفسها عن موقف تجد فيه نفسها مضطرة الى تقديم الوعود ثم لا تنفذها. فـ "فتح" من حيث المبدأ، ليست الجهة المسؤولة عن البت في مسائل تتعلق بالوظيفة العامة وبالاعتمادات المالية في السلطة. ومتفرغو 2005 ليسوا ميليشيا لحركة "فتح" وإنما هم منتسبو أجهزة أمنية وشرطية نظامية. لذا فإن السياق المنطقي للحل، هو أن تبت فيه مجموعة من الوزارات ذات الصلة، مع ديوان الموظفين العام والإدارة المالية العسكرية، وتكون البداية بالتتنسيب العسكري

لمتفرغي 2005 ونقلهم من كشوف الحالات الاجتماعية الى كشوف المنتسبين. وفي هذا السياق يؤخذ في الاعتبار، ما تم استقطاعه من موظفي غزة وما جرى طوال سنوات من وقف النمو الوظيفي لمنتسبي الجهاز الحكومي في القطاع. إن مسؤولية تنسيب هؤلاء تقع حصراً على السلطة، أما توقفهم عن العمل، فإنه لأسباب موضوعية معلومة نشأت على إثر الانقلاب الحمساوي.

الحقيقة المريرة، في وضع "فتح" أنها ليست قادرة على أن تتبنى خطوة ذات مترتبات مالية، وأن تتحمل عن السلطة بعض أعبائها، بدل العكس. وهذا جانب من فشل اللجنة المركزية وضعفها، أو لنقل من فشل الأطر ومن بينها "المجلس الثوري" الذي ينتمي اليه كاتب هذه السطور. لقد كان وما زال بمقدور "فتح" أن تنهض بمشروع تمويل ذاتي، بالتخطيط والعمل والمثابرة والإيثار. فلو قامت الحركة بخطوة جزئية أو محدودة، على صعيد الاستثمار في الوطن،

كأن تبتني مجرد محطة وقود واحدة في كل محافظة، ملحقة بخدمات غسيل وزيت ومحل بقالة، وقام على كل كل محطة أمناء وطنيون، لاستطعنا أن نغطي الضروري والمُلح من المتطلبات، وأن نقدم حلولاً ولو مؤقتة لمن لا تستطيع السلطة اعتمادهم كموظفين.

لا أجد داعياً للتعليق على مشهد الوداد الذي أظهره "الوفد" لمسؤولي "حماس" في غزة. إنه وداد لا نعترض عليه من حيث المبدأ، لكننا نتمناه قائماً على السياسة وعلى حيثيات المواقف في الداخل ومع الخارج، لا على المجاملات. فـ "حماس" في حاجة الى من يناقش معها مجمل الأوضاع الوطنية والإقليمية، والى من يشرح لها عيوبها، لا أن يشرح لها طبيعة خلافات الفتحاويين. هي الآن تريد تطبيع علاقاتها مع الجوار العربي وما إيجابية أحاديث رموزها، إلا رسائل لهذا الجوار. ولكي نكون قادرين على مساعدتها، وهذا واجبنا الوطني، يتعين على "حماس" أن تبادر عملياً الى المساعدة

على وحدة الكيانية الوطنية. وقبل أن تتحدث هي عن عدم تدخلها في الشأن المصري، عليها أن تبادر أيضاً الى الكف إعلامياً، عن خوض معركة "الإخوان" الخاسرة مع الدولة في مصر. وما تبقى من ملاحظات، تتكفل به تعليقات الفتحاويين عبر شبكة العنكبوت!

 

[email protected]

ؤؤؤؤؤ

فن ومنوعات


حالة الطقس

فلسطين

إستفتاء

برأيك .. هل ستتمكن الحكومة من تجاوز الأزمة المالية ؟

77.78%
22.22%
0.00%
لقد قمت بالتصويت من قبل

ينتهي التصويت في: 2019-06-30