- 16:24
- 2014-03-14
غزة - صوت الحرية
خرجت حركة الجهاد الإسلامي الفائز الأكبر من "حرب الصواريخ" التي اشتعلت بينها وبين إسرائيل طوال اليومين الماضيين، مثلما خرجت حركة "حماس" الخاسر الأكبر في المقابل.
فكان لافتا ان هذه الحرب توقفت بوساطة مصرية، ولكن ليس بين إسرائيل وحركة حماس مثلما كان عليه الحال في السابق، وإنما بين اسرائيل وحركة الجهاد الاسلامي وكأن السلطات المصرية تريد ان تقول لها انها تعترف فقط بالحركة الأخيرة، وتقيم اتصالات معها، وهذا تطور غير مسبوق. وفق تقرير نشرته صحيفة "الرأي اليوم" اللندنية
جميع الحكومات المصرية، سواء في عهد الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، او عهد الحكم العسكري الانتقالي، وأخيرا عهد الرئيس المطاح به الثاني أي الرئيس محمد مرسي، كانت تتواصل مع حركة "حماس" كمعتمد أساسي في قطاع غزة، ومع فصائل المقاومة الأخرى عبرها، وهذه هي المرة الأولى التي يتم استثنائها من قبل السلطات المصرية الحالية والقفز فوقها والاتصال مباشرة مع حركة الجهاد الاسلامي للتوصل الى اتفاق تهدئة.
السيد خالد البطش القيادي الأبرز لحركة الجهاد في قطاع غزة اكد على صفحته في "الفيسبوك" ان الجانب المصري يجري اتصالات مع الحركة لتثبيت التهدئة مع اسرائيل ووقف التصعيد الاسرائيلي ضد القطاع ووقف الهجوم على قطاع غزة وعدم تصعيده، وتابع "الاشقاء في مصر حريصون على حقن دماء الشعب الفلسطيني، وعدم تعرض قطاع غزة لحرب جديدة".
وعلى هذا الاساس جاء الاعلان رسميا عن التوصل الى اتفاق التهدئة على لسان الدكتور رمضان عبد الله شلح امين عام حركة الجهاد الاسلامي، الامر الذي يعني فتح ابواب مصر مجددا امامه في الوقت الذي تم اغلاقها في وجه حركة "حماس" وقيادييها.
حرب الصواريخ هذه أكدت وجود توازن في الردع بين فصائل المقاومة في القطاع واسرائيل في الناحية الاخرى، فاسرائيل التي هدد وزير خارجيتها افيغدور ليبرمان باعادة احتلال قطاع غزة اكتفت بشن غارات جوية ليلية استهدفت ثلاثين موقعا في القطاع كرد على صواريخ حركة الجهاد الاسلامي الستين، معظم هذه المواقع كانت مناطق خالية، ولهذا لم يصب اي مواطن.
ومن الملاحظ ايضا ان حركة الجهاد اكتفت بدورها ببث الرعب في صفوف الاسرائيليين عندما اطلقت 130 صاروخا وقذيفة هاون على المدن والمستوطنات الاسرائيلية في عسقلان واسدود وسيدروت، ويتضح ذلك بان هذه الصواريخ والقذائف لم توقع اصابات ايضا.
حركة الجهاد الاسلامي تملك صواريخ بعيدة المدى من نوع "غراد" واخرى ايرانية بعيدة المدى ممكن ان تصل الى تل ابيب والقدس المحتلة ومستوطناتها، مثلما فعلت اثناء ما سمي في حينها "الرصاص المصبوب"، ولكنها فضلت ترك استخدام هذه السلاح الاستراتيجي الخطير للمرحلة الثانية، أي في حال إقدام القوات الاسرائيلية على غزو القطاع وخرق اتفاق التهدئة بصورة اكبر.
لا شك ان بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي تعرض لصفعة قوية من قبل الجهاد الاسلامي أحرجته امام مستوطنيه وأفقدته صوابه، وأجبرته على الهرولة الى مصر من اجل التوسط لتثبيت اتفاق التهدئة، والتراجع عن تهديداته بمعاقبة قطاع غزة، وهذا في حد ذاته انتصار كبير للمقاومة وحركة الجهاد الاسلامي على وجه الخصوص.
اسرائيل ستعد للمليون قبل ان تقدم على عملية اغتيال او قتل اي مواطن فلسطيني سواء في الضفة الغربية او قطاع غزة، بعد ان اضطرت للاعتذار بشكل مهين لمقتل الشهيد الاردني الفلسطيني القاضي رائد الزعيتر، وها هي تبلع تهديداتها وتقبل اتفاق للتهدئة سعت اليه لتطويق الازمة الاخيرة مع الجهاد الاسلامي، ومن ابرز بنوده الالتزام بعدم الاقدام على اغتيال اي مقاوم فلسطيني من حركة الجهاد او غيرها.
فهل ايام العربدة الاسرائيلية اقتربت من نهايتها، بينما ايام المقاومة الفلسطينية تستعيد زخمها من جديد؟.