pagead2.googlesyndication.com

بحث

أخبار اليوم

من يبرود إلى أين؟

  • 14:28
  • 2014-03-19

استعادة الجيش السوري لمدينة يبرود في القلمون في منتصف المسافة بين العاصمة دمشق ومدينة حمص، ومن حمص إلى اللاذقية وبقية الموانئ السورية القريبة منها، هو تطور نوعي في الميدان في الصراع الدائر في سوريا في بداية السنة الراهنة من هذه الحرب التي أرادتها قوى دولية معادية بهدف تفكيك الدولة السورية وبقية الدول الوطنية والقومية وتحويلها إلى دول للطوائف والعرقيات المهيضة الجناح التي تدور كلها في فلك الدولة اليهودية التي تطالب بها نتنياهو، وهذا التطور النوعي في الميدان ليس نقطة معزولة في الفراغ، بل هو جزء من سياق طويل وخاصة على امتداد السنة الأخيرة، السنة الثالثة من عمر هذا الصراع، حيث كان الجيش السوري الذي بقي متماسكاً رغم كل الضجيج المثار، ومحتفظاً بقدر كبير من القوة بحكم احتياطاته وتحالفاته، وكفاءته في إدارة المعارك العسكرية بخبرة عظيمة، وضمن استراتيجية شاملة وليس خبطات متفرقة معزولة!!! ومعروف أن الجيش الوطني السوري هو جيش عقائدي بامتياز، يمثل كل مفردات الشعب السوري، ويحمي هذا التنوع الثري للشعب السوري الذي أراد الله له أن يكون موجوداً في جغرافيا عبقرية بامتياز تؤهل سوريا بحق أن تكون عموداً رئيسياً لا غنى عنه للبيت العربي ولمنظومة الأمن القومي العربي، ذلك أن الأمم لا تقوم على فرضيات متوهمة بل على حقائق راسخة جيوسياسية وتاريخية، ولذلك من الصعب أن نتصور كيانا حقيقياً لهذه الأمة بدون عمود رئيسي من أعمدتها وهو العمود السوري، وأعتقد أن تاريخ المنطقة والعالم مرَ دائماً من هذا المثلث الذهبي، مثلث القوة، والدين، والتجارة وهو المثلث العربي السعودي السوري، فأين يقع إنجاز يبرود الذي حققه الجيش السوري، فأصبحت الطريق الرئيسي من دمشق إلى حمص إلى الموانئ على البحر الأبيض سالكة جداً؟ خاصة وأن النظام السوري لديه أوراق لعبها بذكاء، وحقق نجاحاً كبيراً في إجراء مصالحات واسعة مع العديد من المجموعات المسلحة ومع القوى الاجتماعية.

النظام السوري كان دائماً طرفاً في خلافات مع شعبه السوري، ومع دول المنطقة سواء العربية منها أو الإقليمية، ولكن هذه الخلافات رغم ما فيها من جراح مثل الخلافات مع منظمة التحرير الفلسطينية، أو الخلافات مع العراق، والخلافات مع الدولة اللبنانية أو الأردن أو مصر أو حتى مع المملكة العربية السعودية لم تجعل النظام السوري يخرج من المعادلة العربية، لأنه لو خرج فإن المعادلة تختل لمصلحة الآخر العدو المتربص كما أنه سواء كنا على اتفاق أو خلاف مع النظام السوري فإن هذا لا يعطينا الحق في إنكار أن المفردات التي يتكون منها الشعب السوري لا يمكن أن تعيش وتزدهر تحت حكم نظام ديني، والسنوات الثلاث الماضية، قدمت لنا نماذج واضحة بأن هذه الفصائل الإسلامية التي تحاول أن تستولي على سوريا هي أشد فتكاً وخطراً من التتار، وأنه لا يمكن أن يقبل بها الشعب السوري، بل إن المعارضة الوطنية الأصلية السورية قد أدركت أن هؤلاء الذين اقتحموا الساحة السورية لا يمتون بصلة إلى آمال الشعب السوري ومعارضته الوطنية, لقد كشفت معركة يبرود أن المعارضة التي تعصف بها خلافات كبيرة ورؤى متعارضة جداً وولاءات مختلفة إلى حد التناقض المكشوف، لم تستطع أن تدرك أن القوى الدولية والإقليمية التي دخلت على الخط منذ اللحظة الأولى، هي قوى ذات مصالح متعارضة وأولويات مختلفة، وأنها تدير الأزمة السورية ولا تبحث عن حل لها، وأن لديها رؤى ومعلومات وحسابات تجعلها غير مستعجلة لأن الثمن الذي تدفعه رخيص جداً، وأن لديها مصالح لا تعرف عنها المعارضة السورية الخارجية شيئاً، لم تفهم المعارضة مثلاً حجم وتداعيات الإتفاق الأميركي والغربي مع إيران بموافقة روسيا، ولم تفهم المعارضة معنى أن تكون الطرف الموجود وبفعالية على الأرض، وكيف أن هناك عوامل متغيرة أهم من التزاماتها مع تلك المعارضة مثل صفقة السلاح الكيماوي السوري، والاتفاق بخصوص الملف النووي، وأزمة أوكرانيا، ومأزق تركيا الحالي، كل هذه المتغيرات تعني للمستوى الإقليمي والدولي أولويات مهمة، وكذلك التحول الخارق في مجرى الأحداث في مصر، والتحالف الخليجي المصري وتأثيره على المنطقة، كل هذه قضايا كبرى غابت عنها المعارضة السورية الخارجية التي رماها حلفاؤها “ أصدقاء سوريا” في مأزق خطير في يبرود ولكنهم لم يفعلوا شيئاً, ويبقى الآن أن نعرف كيف سيتم التعبير عن كل ذلك في القمة القادمة في الكويت، فلا يمكن للقمة أن تتجاهل أن النظام السوري حقق انجازات كبيرة، وأنه يمكن أن يوسع نطاق المصالحات، وأنه يمكن أن يتعامل مع معارضة وطنية لا تحمل السلاح وتكون جزءاً من المستقبل.

[email protected]

فن ومنوعات


حالة الطقس

فلسطين

إستفتاء

هل تؤيد عودة السلطة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة ؟

100.00%
0.00%
لقد قمت بالتصويت من قبل

ينتهي التصويت في: 2026-01-31