- 13:04
- 2014-05-18
التقى الرئيس محمود عباس في لندن نهاية الاسبوع الماضي مع وزير خارجية الولايات المتحدة، جون كيري بناءا على طلب الاخير في محاولة منه لاستكشاف إمكانية إحداث نقلة في الانسداد، الناتج عن عدم التزام حكومة نتنياهو باستحقاقات المفاوضات، التي انتهت مدتها في الـ 29 من نيسان الماضي، ونكثها تعدها تجاه إطلاق سراح الدفعة الرابعة من اسرى الحرية، الذين اعتقلوا قبل التوقيع على اتفاقيات اوسلو.
غير ان الوزير الاميركي، الذي بذل جهودا مكثفة طيلة الشهور التسعة الماضية، تحسب له فلسطينيا وعربيا واميركيا ولم تحسب إسرائيليا، لرفض مبدئي لخيار السلام، لم يحمل اي جديد، بل راهن على إمكانية الضغط على الرئيس عباس اولا من زاوية ما يلوح به الكونغرس من تجميد المساعدات الاميركية لموازنة الدولة الفلسطينية المحتلة، وثانيا من جهة طي صفحة الانقلاب الحمساوي، الذي تضعه المؤسسات الاميركية التنفيذية والتشريعية كنقيض للتسوية، المرتبط بالنقطة السابقة. وهو ما يتناقض ومنطق وركائز التسوية السياسية، التي قامت بالاساس بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وحكومة إسرائيل عام 1993 على اساس اعترافها بوحدة الارض والشعب السياسية والجغرافيا والادارية في الضفة بما فيها القدس وغزة، اضف الى ان اميركا وربيبتها إسرائيل حتى دول الاتحاد الاوروبي وغيرهم، كانوا يسألون \\\"مع من نتحدث !\\\" قبل الشروع بطي صفحة الانقلاب الحمساوي على الشرعية.
ونسي رئيس الدبلوماسية الاميركية والكونغرس أن ما يهددون به، ليس سوى فتات من جملة الارباح التي تحققها الادارة الاميركية وشركاتها القومية وفوق القومية في المنطقة العربية؛ كما ان إقامة السلطة كان ومازال باعتراف مؤسسات صنع القرار الاميركي مصلحة اميركية. وبالتالي التهديد، لن يكون في صالح اميركا اولا واسرائيل ثانيا والعالم ثالثا بما في ذلك العرب. الامر الذي يفرض عليهم مواصلة دعم مؤسسات الدولة الفلسطينية، والعمل على إزالة الاحتلال عن اراضيها لترى النور كدولة مستقلة وذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، لا بل وزيادة الدعم المالي واللوجستي، لان تلاشي مشروع التسوية السياسية، سيكون ذا ارتدادات خطيرة على مصالح اميركا الحيوية ودولة التطهير العرقي الاسرائيلية.
أعاد الرئيس ابو مازن الثوابت، التي تحكم الموقف الفلسطيني في العودة لاية مفاوضات قادمة، وابرزها اولا الافراج عن الدفعة الرابعة من اسرى الحرية؛ ثانيا وقف الاستيطان الاستيطاني طيلة المفاوضات لحين تحديد حدود دولة فلسطين على الاراضي المحتلة عام 1967؛ ثالثا وقف اية خطوات أحادية من قبل دولة الابرتهايد الاسرائيلية؛ رابعا تقديم التسهيلات الضرورية والحوافز المشروعة لتنامي وتصاعد دور دولة فلسطين على اراضيها في المناطق \\\"ب و ج\\\".
كما أكد عباس مواصلة الخطوات لطي صفحة الانقلاب على الشرعية، وتشكيل حكومة التوافق الوطني، التي، هي حكومته الملتزمة بقرارات الشرعية الدولية، وتلتزم بالاتفاقات الموقعة مع دولة إسرائيل، وتعمل لترسيخ عملية السلام. والتي يعتبر تشكيلها عنصرا مهماً في دعم عملية السلام، وليس العكس.
غير ان الرئيس ابو مازن لم يسمع موقفا جديدا من الوزير كيري، لان الموقف الاسرائيلي، الرافض لعملية السلام، يرفض مجددا الالتزام باستحقاقات التسوية السياسية وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 67. ليس هذا فحسب، بل وتعمل حكومة نتنياهو على تعقيد خيار السلام باجراءاتها العقابية ضد مؤسسات دولة فلسطين المحتلة. وهو ما حدا بكيري، ان يخرج ويعلن للصحفيين موقفا سلبيا، لا يعكس إصراراً اميركياً على إلزام إسرائيل باستحقاقات التسوية السياسية، عندما اعلن ان \\\"مسؤولية العودة للمفاوضات تقع على الفلسطينيين والاسرائيليين\\\"، وهذا موقف هروبي من المسؤولية، التي تقع على الراعي الاساسي لعملية السلام. لأن كيري ورئيسه اوباما ورايس مستشارة الامن القومي وبايدن نائب الرئيس يعلمون، ان العقبة الاساسية، التي تحول دون التقدم، تتمثل في الاستيطان في الاراضي المحتلة عام 67 خاصة في القدس.
النتيجة الماثلة امام المراقب، ان طريق المفاوضات باتت مغلقة لحين تحمل الادارة الاميركية مسؤولياتها كراع لعملية السلام، وإدراك قوى الرباعية الدولية مسؤولياتها في إنقاذ التسوية من شرور حكومة نتنياهو، والضغط على اميركا لتحمل مسؤولياتها او سحب البساط من تحت اقدامها كراع اساسي لعملية السلام.
[email protected]