- 13:37
- 2014-09-17
غزة - صوت الحرية - تقرير علاء الدواهيد /
\\\" لا أتقبل فكرة الموت ولكن مع الأيام سيهونها الله علي ، فكل شي يبدأ كبيرا ثم يصغر \\\"
كلمات تخرج من قلب مفجوع على عريس لم يمضي على زواجه ثلاثة شهور وثمانية عشر يوما ، رحل عن الحياة الدنيا عريسا لتستقبله جنان نعيم بعرس أجمل وأبقى .
هالة شحادة ابنة ال (21) ربيعاً زوجة الشهيد الصحفي خالد حمد الذي استشهد بتاريخ 20\\\\7\\\\2014 تروي لمراسل \\\"صوت الحرية\\\" ما تكابده من حزن و وجع على فراق من اختارته شريكا لحياة تمنت أن تكون الأجمل والأسعد .
\\\" تزوجنا يوم 2\\\\4\\\\2014 بعد خطوبة دامت 11 شهراً خططنا فيها لكل ما نتمناه بعد زواجنا ، وأنعم الله علينا بالحمل من الشهر الأول للزواج ، كانت فرحتنا لا تتسع الدنيا لها ، فهذه النعمة أكثر مما كنا نتمنى ، خططنا لكل شيء من تفاصيل الحمل كالإسم ومكان الولادة ، ماذا سنأكل عندما سنعود إلى المنزل و أين سينام الطفل ، وكثير من التفاصيل إلى حد وصف صديقاتي عندما أحدثهم بهذه الخطط بأني وزوجي نُمعن في الخيال \\\"
\\\" جاء اتصال لخالد ليخبرني بعده أنه سيذهب في الغد للتصوير ، فأجبته : \\\" بتحلم \\\" سأقفل باب شقتنا ولن أدعك تذهب ، لم يناقشني بالموضوع واستيقظت صباح اليوم الثاني لأجده خارج المنزل، اتصلت به فاخبرني أنه ذهب للتصوير ولم يوقظني من النوم لكي لا نتجادل في خروجه\\\"
واصل خالد العمل في تصوير فيلم وثائقي عن حياة المسعفين في الحرب لمدة 9 أيام ، ولم تقف هالة حاجزا بينه وبين رغبته لرؤيته كم كان سعيدا بعمله ، ولكنها لم تكف عن الصلاة والدعاء له ب \\\" اللهم لا تفجعني في خالد ، وكما ذهب سالماً أعده لي سالما ً\\\" .
تقول هالة \\\"لصوت الحرية\\\" : \\\" يوم 19\\\\7 قبل استشهاده بيوم واحد ذهب للتصوير مع مؤسسة تركية توزع المساعدات على متضرري الحرب ، كنت أشعر أن هذا اليوم مختلف عن كل الأيام التي قضيتها مع خالد ، كنت أخاف أن أنظر إليه بإمعان ، فقد كان ينتابني إحساس بأنه سيحدث له أمر ما ، وعاد من التصوير الساعة الثالثة عصرا واخبرني بضرورة ذهابه للتصوير قبل صلاة العشاء \\\"
تناولا سويا آخر إفطار رمضاني ، و تصفحا موقع التواصل الاجتماعي ( فيس بوك ) لآخر مرة أيضا ، كتبت الزوجة على صفحتها الشخصية \\\" أنا لا أريد أن أموت ؛ ليس لأنني أخاف على نفسي ولكن لأنني أريد رؤية طفلي \\\" رأى خالد ما كتبته زوجته ، وقالت له أرأيت ؟ أنا لم أكتب عنك كتبت عني وعن طفلي فقط ، ضحك خالد وقام ليجهز نفسه للمغادرة .
طلبت هالة منه البقاء لشعورها بضيق في صدرها ، وخوفها من حدوث مكروه له ، طمأنها وأخبرها بأن الخوف عليهم وليس عليه ، فهو آمن في سيارة الإسعاف .
بصوت مخنوق بالعبرات تسرد هالة لمراسل \\\"صوت الحرية\\\" آخر ما قاله لها خالد : \\\" ديري بالك على حالك وعلى البيبي و زارعة البيت ، ألا تريدين أن تودعيني وتسلمي علي ؟ سلمتُ عليه و أنا أشعر أنه سيذهب دون رجعة ، خرج وأغلق الباب فأحسست أن كل ما هو جميل في حياتي اختفى مع إغلاق الباب \\\"
أتى الليل مُحملاً بوابل من القصف العشوائي لمنطقة سكناهم ، ولكن القلق على خالد طغى على الخوف من آلة الحرب الإسرائيلية ، و بعد صراع مع القلق نامت هالة لمدة ساعتين لا أكثر ، فأيقظتها والدة زوجها في السابعة والنصف صباحاً لترى ما حدث في حي الشجاعية من مجزرة تقشعر لها الأبدان .
وتروي هالة : \\\" أمسكت بهاتفي المحمول واتصلت على خالد للاطمئنان عليه ولكنه لم يرد على اتصالاتي ، فأنا معتادة على أن يرد على اتصالاتي ولو برسالة مفادها انه مشغول الآن ، ارتديت جلبابي وجهزت نفسي لخبر سيء ، فقد انتابني هذا الإحساس منذ أن استيقظت \\\"
طلبت هالة من عائلة زوجها أن يفتحوا التلفاز على قناة الجزيرة ، ليظهر مراسلها تامر المسحال ويتحدث عن وجود شهيد صحفي في مجزرة حي الشجاعية ، وهنا أظهرت كاميرا الجزيرة لبضع ثوان جثة شهيد لم يظهر منه شيئا واضحا سوى درع الصحافة الذي كان يرتديه .
تقول هالة : \\\" عندما رأيت جثة الشهيد شعرت أن شيئا ما يربطني بها ، كذبت حدسي ولكن اللقاء الذي أجراه تامر المسحال مع المسعف أكد صحته ، فالمسعف كان يحمل الكاميرا الخاصة بخالد ، وهنا صرخت \\\" هذه كاميرا خالد فأنا أعرفها ولو كانت بين مليون كاميرا \\\" .
كان أصعب يوم تعيشه هالة فأنيس روحها ، زوجها ، ووالد ابنتها المنتظرة رحل عن هذه الدنيا دون رجعة ، والأصعب أنها هي أول من علمت باستشهاده ، فكان أهون عليها لو جاء أحدهم لها بالخبر على أن ترى هي جثته على شاشة تلفاز بأم عينها ومن ثم يعلم الجميع بنبأ استشهاده منها .
هالة الآن حامل بشهرها الخامس ، وهنا يأتي الموقف الأشد ألما بعد استشهاد خالد ، فهي كانت تذهب لمتابعة حملها بصحبته ، وأتى موعد زيارة الطبيب وهو غير موجود ، كيف ستذهب وحدها وهو كان يرافقها ، يجلسان يضحكان يشاهدان صورة جنينهما مع بعضهما البعض ، والآن هي و ( تولين ) المنتظرة وحدهما ، فكانا قد اختارا أسماء أولادهما في فترة الخطوبة ، انتقيا اسم ( الوليد ) للذكر و ( تولين ) للأنثى .
تقول هالة : \\\" بقيت في منزلي 25 يوما بعد استشهاد خالد ولكنني لم أستطع التحمل ، فكل ركن في المنزل له ذكرى كانت تجمعنا وأصبحت تؤلم قلبي ، اخترت الرجوع إلى منزل أهلي لتستقبلني ذكريات أصعب بكثير فقد أمضينا فترة خطوبة دامت 11 شهرا ، فكيف سأتحمل رؤية كل زاوية قضينا فيها وقتاً مع بعضنا ، فخالد رحل و أنا أعيش الآن مع ذكرياته \\\"
أصعب إحساس قد يمر به المرء على وجه الأرض هو الفراق ، هالة لا تستوعب فكرة موت زوجا ولكنها تؤمن بقدرٍ كتبه الله لها قبل مجيئها للحياة الدنيا ، تعد نفسها بأن تكون قوية لتمنح قوتها لابنتها المنتظرة ، ولكي تكون على قدر المسئولية بحمل لقب ( زوجة الشهيد خالد ) ، وستبذل قصارى جهدها لتحقق أحلام مشتركة طالما خططا لتحقيقها ولكن قدرة الله كانت غالبة .
وفي النهاية نردد قول الثائر الأممي تشي جيفارا : \\\" علمني وطني بأن دماء الشهداء هي التي ترسم حدود الوطن \\\" ، ونستذكر قول شهيد الكلمة ناجي العلي :\\\" بالدم نكتب لفلسطين\\\" .