pagead2.googlesyndication.com

بحث

أخبار اليوم

خطف الموت 7 من أحبته دفعة واحدة .. حامد الشيخ خليل يروي \\\"لصوت الحرية\\\" ما عايشه خلال العدوان

  • 17:30
  • 2014-09-30

غزة - خاص صوت الحرية - تقرير عهود شمالي /

\\\" تمنيت الموت لأهرب من صراخ أولادي ، يستنجدون بي و أنا لا أستطيع إنقاذهم ولا إنقاذ نفسي \\\"

تم توثيق ما ارتُكب بحقهم من جريمة بشعة بالفيديو و الصور عرضت على مختلف  شاشات التلفزة لتظهر مدى بطش وشراسة محتل اسرائيلي لم يرأف بمواطنين عُزّل كانوا يهمون للهرب من الموت المحتوم .

حامد الشيخ خليل ( أبو زياد ) 40 عاماً من سكان حي الشجاعية الذي ارتكبت بحق هذا الحي أول و أبشع جريمة قُيدت في سجل جرائم الحرب الأخيرة التي شنتها قوات الاحتلال على قطاع غزة وهي ما اطلقت عليها اسم ( الجرف الصامت ) .

 يقول \\\" أبو زياد \\\" لمراسلة \\\" صوت الحرية \\\": بعد صلاة مغرب  يوم 19\\\\7\\\\2014  اشتد القصف المدفعي على منطقتنا بشكل مكثف ، و جاءنا خبر بتهديد منزل جيراننا آل الحية بالقصف ، فقمت بإخلاء أفراد عائلتي من المنزل و توجهت إلى منزل عمي ، ثم تبين أنها إشاعة كاذبة فعدنا إلى منزلنا لنشهد أصعب ليلة في حياتنا ، كانت ليلة من الجحيم فالقذائف لم تهدأ والقصف يزداد كثافة \\\" .

بعد منتصف الليل سمع أبو زياد صوت جلبة في الشارع ، أصوات أشخاص يسألون \\\" أين ابنك فلان ؟ أين فلانة ؟ \\\" نزل إلى باب منزله ليتحقق من الأمر ، ففزع من هول المنظر مواطنون بالمئات يهرعون إلى جهة الغرب من حي الشجاعية  ، سأل امرأة من النازحين عن سبب خروجهم ، فأجابته : \\\" اليهود في الشارع \\\" لم يصدق أبو زياد قولها ، وصار يهدأ من  روع المواطنين بقوله : \\\" منطقتنا آمنة  ولا يوجد بها مشاكل أو مقاومة ، لماذا ندع الخوف والجبن يخرجوننا من منازلنا ؟ \\\" .

يضيف أبو زياد \\\" لصوت الحرية \\\" : \\\" بزغ نهار 20\\\\7 ونظرت من الشباك إلى الشارع فرأيت نفس المشهد يتكرر ، الناس يخرجون ومن ضمنهم عائلة زوجتي ، نزلت لكي أدخلهم في بيتي فرفضوا وطلبوا مني أيضا الخروج مع عائلتي و التوجه إلى خارج الشجاعية ، وأنا بدوري رفضت لأن في أيام الحرب البرية يكون النهار أقل خطرا من الليل .

 استسلم أبو زياد للنوم بعد ليلة مضنية ، لم يمضِ على نومه 10 دقائق فاستيقظ على صوت أفظع و أشد من صوت قذائف الليلة الماضية على شدة صعوبتها .

يواصل أبو زياد حديثه : \\\" نزلت وعائلتي إلى الطابق السفلي من المنزل ، لأسمع صوت أناس يطرقون باب بيتي بقوة وينادون \\\" افتحوا لنا الباب \\\" ، هنا خطر ببالي أن جنود الاحتلال فعلا في الشارع ويخرجون الناس من بيوتهم  ، طلبت من والدي أن يفتح لهم الباب ظناً مني أنهم لو كانوا جنود لن يضرون رجلا مسن ، فمن شدة الخوف لا يستطيع الإنسان التفكير بشكل صحيح \\\".

نظرات اللوم من زوجة أخ أبو زياد أشعرته بالذنب ، فهو لا ينكر أنها و زوجة أبيه طلبوا الليلة الماضية منه الخروج من المنزل ولكنه رفض لأنه لا يتقبل فكرة الذهاب إلى المدارس ، مع اعترافه بأن رفضه لم يكن لشجاعة خارقة ولكن يقيناً منه أن منطقة سكناه لم تكن في يوم من الأيام مصدرا للخطر .

\\\" عندما نزل والدي ليفتح الباب أصابت منزلنا قذيفة مدفعية ، نزلت مسرعا للاطمئنان عليه فوجدت جلابيته البيضاء موشحة بالدم ، ظننته استُشهد  فاقتربت منه فقال لي \\\" أنا بخير \\\" ، فتحت الباب لكي أجد سيارة إسعاف فرأيت الحاج \\\" أبو سالم حبيب \\\" ابن عم زوجتي يحاول الاحتماء من القذائف بجانب جدران المنازل فأدخلته بيتي لتنفيذ قدر ربه \\\" .على حد قول أبو زياد.

اعتقد أفراد العائلة  أن أسفل درج المنزل هو المكان الآمن لهم ، فوجد أبو زياد أنبوبة غاز موضوعة عليه فأبعدها كي لا تكون سبباً في إصابتهم ، جلس هو والحاج أبو سالم وابنه زياد وبناته زينب ، سارة ، هبة و نُسيْبة على علو 6 درجات أي ارتفاع متر واحد من باقي أفراد العائلة  (زوجة أبو زياد وبناته : مها ، فاطمة و سامية ، أبيه  و زوجته ، اخيه عبد الرحمن و زوجته ، وأخته عايدة وأخت أخرى ) .

يتابع أبو زياد حديثه بمرارة لمراسلتنا : \\\" أصعب موقف يمر به الإنسان أن يستغيث به أولاده ليخلصهم من الخطر وهو عاجز عن حمايتهم  ، فصراخ ابنتي هبة وهي تستنجد بي بقولها :\\\" يا بابا بدنا  ننزل نتخبى تحت في مخازن البيت ، وردي عليها :\\\" والله يابا ما حدا قادر يتحرك من مكانه \\\" لا يدعني أنام الليل .

اخترقت قذيفة الحائط الذي يحتمي به أبو زياد ومن معه ، انتشر الغبار والبارود في المكان  وعندما انقشع جزئيا تفقد نفسه وأولاده ، فكان مصاباً بالإضافة الى ابنه زياد وابنته هبة ، ورأى الحاج أبو سالم مُلقى على الدرج رأسه في الأسفل وقدميه في الأعلى ولكنه مازال يتنفس .

يقول : \\\" ابنتي هبة 13 عام هي الأقرب إلى قلبي من باقي أولادي ، أنا لا أُفرق بينهم ولكن سبحان من يضع الحب في القلوب فسيدنا يعقوب عليه السلام أحبَّ ابنه يوسف أكثر من باقي أخوته ، نظرت إليها فوجدت وجهها شاحب اللون وتتنفس بصعوبة بالغة ، لم أصرخ ولم أبكِها فقط أمعنت النظر في عينيها وفي قرارة نفسي أقول القذيفة القادمة سوف تأخذنا معاً ولن تفرق بيننا \\\" .

حمل ابنته بين ذراعيه ونزل للأسفل ليجد مكانا يضعها فيه فوجد باقي أفراد عائلته يسبحون في بركة من الدماء .

\\\" وجدت زوجتي الحامل في شهرها الثالث مصابة في خاصرتها ، و ابنتي الصغرى سامية 3أعوام في حضنها شهيدة ، احتضنتها  فكانت تتلوى من الألم فوضعت تحت رأسها كيساً من الملابس طلباً في إراحتها وليتني لم أضعه ، فيبدو أنه زاد من ألمها ، أيضا أخي عبد الرحمن 53 عام كان مصابا في صدره ومازال يتنفس ، في حين أن زوجته وزوجة أبي وأختي عايدة كانوا من الشهداء  \\\" على حد وصفه .

شعر أبو زياد أن الله انتزع الخوف من قلبه ليتسنى له إنقاذ من ما زالوا على قيد الحياة ، هاتفه المحمول في المنزل فأخذ هاتف زوجته فوجده مغمورا في الدم والماء الناتج عن تسريب خزانات المياه بفعل القصف ، وأخيرا وجد هاتف زوجة أبيه ولكنه لم يكن يحفظ  رقم الإسعاف أو الدفاع المدني .

يقول : \\\" ابنتي فاطمة كانت مصابة في فمها ، شفتاها منتفختان ولكنها أعطتنا رقم الإسعاف والدفاع المدني بلغة  الإشارة ، محاولتها ذهبت سدى لأن أياً منهم لم يرد على اتصالاتنا ، فاتصلت على أول رقم في سجل الهاتف واستنجدت به بصراخ المفجوع أن \\\" ابعثوا لنا بمنقذ \\\" .

لم يستطع أبو زياد الانتظار فخرج ليأتي بسيارة اسعاف ، لكن الشارع كان مغلقاً بسبب انهيار جدران المنازل والأشجار ، عدا عن وجود سيارة إسعاف مقصوفة وملقاة على الرصيف .

\\\" صرخت بأعلى صوتي إسعاف ! إسعاف !  ولكن لا من مجيب ، فطلبت مني ابنتي زينب الذهاب لتأتي بواحدة فقلت لها اذهبي ولكن لا تعودي ، ثم تبعتها ابنتي سارة فالحمد لله الذي ألهمني السماح لهم بالذهاب ففي هذه اللحظات من كان يستطيع النجاة فلينجو \\\" أبو زياد .

\\\" و يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي \\\" آية كريمة تنطبق كلماتها على أخت أبو زياد المريضة بداء القلب ولم يمضِ على اجرائها لعملية قلب مفتوح الأسبوعين ، وكانت مع الموجودين في بيت الدرج السفلي ، توقع أبو زياد أن تكون من الشهداء لخطورة وضعها الصحي ، ولكن بمشيئة الله خرجت من بين الشهداء بإصابة طفيفة  ، كما تنطبق على ابنته مها (7 أعوام ) ظنها شهيدة قام بلمسها  لم يكن جسمها بارداً و أيضا لم تظهر عليها ملامح الحياة فتركها و ذهب.

يواصل حديثه : \\\" حملت ابنتي هبة وأخرجت والدي و أختي من المنزل ، ناديت على الشباب الذين يركضون في الشارع ليساعدوني في إنقاذهم ولكنهم من الرعب وشدة القصف لم يلتفتوا عليّ ، فأنا في 5 دقائق رأيت الويلات فما بالي بهم وهم طوال الليل يعيشون هذه الظروف ! وصلنا إلى أقرب سيارة إسعاف ، فأخذوهم مني وطلبوا مني الصعود معهم بسبب إصابتي ، رفضت وطلبت منهم العودة إلى المنزل لكي ننقذ من فيه ولكنهم رفضوا بقولهم \\\" من يذهب إلى الشرق يذهب لموته \\\" .

ابتعد أبو زياد عن منزله و قلبه لا يطاوعه ، كيف يذهب ويترك زوجته ، اخيه  و أبو سالم وقلوبهم لاتزال تنبض ! ولكنه لا يستطيع العودة لإنقاذهم ، توقف له سائق شاحنة يُقلُّ عائلته وأخذه معهم ، فرأى ابنته سارة تنادي عليه وتبكي ، قفز من الشاحنة ولحق بها مشوا سوياً فصادفتهم سيارة إسعاف أوصلتهم إلى مستشفى الشفاء .

يتابع : \\\" وصلت المستشفى فرأيت ابنتي هبة يخرجونها شهيدة ، وبعد مرور 6 ساعات عقدت

 أول هدنة لإجلاء الشهداء و الجرحى ، فأتوا بأفراد عائلتي جميعهم شهداء سوى ابنتي مها التي اعتقدت انها فارقت الحياة ، شظية في رقبتها أدت إلى إصابتها بشلل رباعي مكثت في مستشفى الشفاء 32 يوما ، ثم تم تحويلها إلى أحد المستشفيات التركية لتلقي العلاج هناك وهي الآن في تحسن ان شاء الله \\\"

أبو زياد أخطاه حدسه ، لم يلحق بحبيبتيه \\\"هبة و سامية \\\" ولا برفيقة حياته \\\" جواهر وجنينها \\\" ولا بباقي أفراد عائلته ، ولكنه حتماً سيلتقي بهم في جنات النعيم  ، لا نفرض على الله أمرا ولكن رسوله من أخبرنا بأن \\\" يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته\\\"  فما بالنا بمن فقد 7 من أهل بيته !

 

فن ومنوعات


حالة الطقس

فلسطين

إستفتاء

هل تؤيد عودة السلطة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة ؟

100.00%
0.00%
لقد قمت بالتصويت من قبل

ينتهي التصويت في: 2026-01-31