- 12:52
- 2014-10-29
غزة _ صوت الحرية الاخباري
لم ينقذ صوته المتهدج بحشرجة باكية سوى صوت ثائر الذي أتاه من بعيد, من حيث يرقد في مستشفيات ألمانيا ينتظر مصيره.
ثائر الابن المتبقي مع ثلاثة من إخوته للمواطن عصام جودة, بعد عدوان إسرائيلي اجتاح قطاع غزة واستمر طيلة 51 يوماً، صاحبه استهداف لمنزل جودة أودى بحياة عائلته.
عصام لم يدرك أنه سيرى يوماً الياسمين الذي يعبق منزله يتطاير في كل الأرجاء دون أن يتمكن من مشاهدته من جديد.
غادرته زوجته راوية وأبناؤه محمد (8 أعوام) وأسامة (7أعوام)، وتسنيم (14عامًا) ورغد (13 عامًا)، كانت آخر مرة يسمع فيها أصواتهم يوم الرابع والعشرين من اب/اغسطس قبل أن يطغى عليها صوت الانفجار الذي سببته صورايخ طائرات الاحتلال الإسرائيلي, وبالرغم من ذلك ما يزال صداها يملأ وجدانه.
يقول جودة "لا أحب دخول المنزل, فلي فيه ذكريات جميلة، في كل ركن من أركانه، لذا أفضل البقاء عند أقاربي.
ويتابع "كلما مررت في جنابته تذكرت يوم أن فارقوني, وقتها كنت أتأمل وجوههم, لا أريد سماع أصوات من حولي وهم يبلغوني أنهم غادروا دنياي, خاصة زوجتي التي أدركت أنها فارقتني حينما غطوا وجهها كإشارة بنهاية رحلتنا معاً".
يذهب جودة إلى ذلك اليوم الذي سبق رحيل عائلته، حينما أحضر ملابس شتوية لطفله محمد، كان الجو حاراً وقائظاً، لكن محمد أصر على ارتدائها، يقول عصام "كأنه كان يشعر أنها المرة الأخيرة التي سيرتديها، فأصر على ارتدائها رغم حرارة الجو".
وأضاف "حينما شاهدته غارقاً في دمائه، قلت له انهض ارتدي الثياب التي جلبتها لك، لكن صدى صوتي ارتد دون أن يأتي رد من طرفه".
لم يتبق على المواطن جودة اليوم سوى خطوة واحدة، لكنها الأصعب، وهي مواجهة ابنه ثائر برحيل عائلته التي ما زال يرسل لها السلام في كل اتصال له مع والده، فهو ما يزال يظن أنهم ما زالوا على قيد الحياة.
عصام جودة يرى أن أطفاله ذهبوا ضحية استحقاق وطني ومسؤولية الوطن، ويعتقد أنها ضريبة ينبغي على الفلسطيني أن يدفعها، ويبقى قلبه معلق بأمل عودة ابنه ثائر معافى من المشافي الألمانية، حيث لا يزال يخضع لعمليات جراحية معقدة، وما يزال جسده الغض ممتلئاً بالشظايا.