- 10:17
- 2015-08-19
صوت الحرية
شهدت السنة الماضية تزايداً واضحاً لتضامن الفلسطينيين و أصحاب البشرة السوداء نتيجة الهجومات المباشرة و المتمثلة في الهجومات المتعددة التي استهدفت الامريكيين من ذوي البشرة السوداء و الهجوم الاسرائيلي الهمجي على قطاع غزة و كذلك القيود الاسرائيلية التي تضيق الخناق على سكان الضفة الغربية. كل هذا نتج عنه تقوية الترابط و اتحاد النضال ما بين الحركات التحررية في فلسطين و الولايات المتحدة الأمريكية ,حيث كان الفلسطينيون النشطاء على موقع توتير هم السبّاقين في تقديم الدعم للمتظاهرين في فيرغوسن بينما قدم الفلسطينيون المقيمون في سانت لوس الدعم المباشر للمتظاهرين. و في تشرين الثاني من العام الماضي, زار وفد من الطلاب الفلسطينيين منظمون و نشطاء من أصحاب البشرة السوداء في كل من سانت لويس و اتلانتا و ديترويت و غيرهم من المناطق. و قبل بضعة أشهر, زار فلسطين وفدٌ من منظمة دريم دفندرز ممثلةً بنشطاء من بلاك لايفز ماتر و فيرغوسن و نشطاء اخرون. و على مدار السنة, أرسل الفلسطينيون العديد من رسائل التضامن للمتظاهرين من ذوي البشرة السوداء من خلال المظاهرات في كل من فيرغوسن و نيويورك و بالتيمور. و بهذا نحن نقدم هذا البيان كنوعٍ من استمرار الترابط بين الحركات التحررية المختلفة.
و في الذكرى السنوية لمذبحة غزة التي تمت في الصيف الماضي و في السنة الثامنة و الاربعين للاحتلال الاسرائيلي لأرض فلسطين و في السنة السابعة و الستين من النكبة الفلسطينية المستمرة و التي تمثل التطهير العرقي للفلسطينيين و في القرن الرابع من اضطهاد أصحاب البشرة السوداء في الولايات المتحدة الأمريكية حتى يومنا هذا, نقدم نحن الموقعون ادناه, و نشمل: 1000 ناشط من أصحاب البشرة السوداء و فنانون و علماء و كاتبون و سجناء سياسيون, رسالةً لتأكيد التضامن مع النضال الفلسطيني و التعهد بتحرير أرضِ فلسطين و شعبها.
نحن لا نستطيع أن ننسى أو نغفر الهجوم الاسرائيلي الأخير على قطاع غزة و نحن لا نزال حتى اليوم مذهولين بالوحشية التي أظهرتها اسرائيل خلال حصارها على أرض غزة و بحرها و هوائها و كذلك الهجمات الثلاث الأخيرة خلال الستة أعوام الماضية و اللاتي استهدفن المنازل و المدارس و الملاجئ التابعة للأمم المتحدة و المساجد و سيارات الاسعاف و المستشفيات. و لا نزال ايضاً مفطوري القلب لرؤية أعداد الاطفال التي قامت اسرائيل بقتلهم في عملية ادعت بأنها "دفاع عن النفس". و نرفض كذلك الصورة التي تقدمها اسرائيل عن نفسها على أنها الضحية. و على اية حال, إذا القى أي شخص نظرة صريحة و واضحة على دمار الحياة و الملكية في قطاع غزة, سوف يدرك أن اسرائيل اقترفت مذبحة احادية الجانب نتج عنها تشريد 100,000 شخص في غزة و النتائج المترتبة تستمر حتى اليوم بتدمير قطاع غزة و سوف تستمر خلال السنوات القادمة.
إن وحشية و همجية اسرائيل تجاه الفلسطينيين لا تقتصر فقط على قطاع غزة و مشكلتها ليست مع حزبٍ فلسطيني محدد, بل إن اضطهاد الفلسطينيين يشمل كافة الأراضي الفلسطينية الموجودة في الحدود التي رسمتها اسرائيل عام 1948 و يتوسع الى البلدان المجاورة. حيث تستمر قوات الاحتلال الاسرائيلي بقتل المتظاهرين - بما في ذلك الاطفال– و إجراء مداهمات ليلية على المستوطنين و اعتقال المئات من الفلسطينيين الى اجل غير مسمى و تدمير المنازل و توسيع الاستيطان اليهودي غير الشرعي. بالإضافة الى ذلك, يحرّض العديد من السياسيين الاسرائيليين بما في ذلك بنيامين نتنياهو ضد الفلسطينيين المدنيين في الحدود المعترف بها حيث يتم تطبيق خمسين قانون يميز ضد السكان غير اليهود.
و يشمل دعمنا و تضامننا الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الحصار و الاحتلال الاسرائيلي و الفلسطينيين المقيمين في اسرائيل و الخمسة ملايين لاجئ فلسطيني في الاردن و لبنان و سوريا و فلسطين. حيث أن حق اللاجئين في العودة الى بلادهم و التي اصبحت اليوم اسرائيل هو اهم جانب من جوانب العدالة للفلسطينيين.
ان حرية الفلسطينيين تمثل تهديدا حقيقيا للاستعمار الاسرائيلي الاستيطاني و نظام الفصل العنصري و هو جهازٌ بني و استمر على اساس التطهير العرقي للفلسطينيين و سرقة اراضيهم و انكار انسانيتهم و سيادتهم على أرضهم. و على الرغم من أننا ندرك أن طبيعة نظام الفصل العنصري في اسرائيل\فلسطين تختلف عن تلك الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية و( شمال افريقيا), الا اننا لا زلنا نرى الروابط و خطوط الالتقاء ما بين وضع الفلسطينيين و أصحاب البشرة السوداء.
إن القيام الواسع لإسرائيل باعتقال و سجن الفلسطينيين يستحضر صورة السجن الجماعي لأصحاب البشرة السوداء في الولايات المتحدة بما في ذلك الاعتقال السياسي لعدة ثوريين. و يبرر الجنود و الشرطة و المحاكم هذه الوحشية ضدنا و ضد اطفالنا الذين لا يشكلون خطرا وشيكاً لأياً كان. و لقد شهدنا تدريباً مشترك من كلا البلدين بين الشرطة الأمريكية و جنود اسرائيليين في الوقت الذي تقوم به اسرائيل و الولايات المتحدة باضطهادنا بدون التعاون مع بعضنا البعض.
و تجرِّم كل من الولايات المتحدة الامريكية و رؤساء اسرائيليون وجودنا و يصورون الاضطهاد ضدنا على انه "حوادث منفصلة" و مقاومتنا على أنها "غير شرعية" أو"إرهاب". و تتجاهل هذه الروايات عقوداً و قروناً من العنف ضد الفلسطينيين و ذوي البشرة السوداء و التي تسببتها كل من الولايات المتحدة الامريكية و اسرائيل. و نحن ندرك أن التمييز العنصري و الذي يتمثل بمعاملة اسرائيل للفلسطينيين موجه ايضا ضد اخرين في المنطقة بما في ذلك عدم التسامح و وحشية الشرطة و اضطهاد السكان من الاصول الافريقية القاطنين في اسرائيل. و أطلق مسؤولون اسرائيليون على طالبي اللجوء من السودان و ارتيريا اسم "المتسللين" و تم احتجازهم بالصحراء, بينما قامت الولايات المتحدة بالتسبب بالعقم لإسرائيليين اثيوبيين من دون علمهم أو موافقتهم, حيث تدعو هذه القضايا الى عمل موحد للتصدي للعنصرية ضد أصحاب البشرة السوداء و سيادة البيض و الصهيونية الاسرائيلية.
و نحن على يقين بأن الاضطهاد الاسرائيلي ضد الفلسطينيين لن يمكن أن يتم لولا الدعم المقدم من الولايات المتحدة الأمريكية على الساحة الدولية و تمويلها سنويا بأكثر من ثلاثة مليار دولار امريكي. لذلك ندعو حكومة الولايات المتحدة الامريكية الى انهاء الدعم الاقتصادي و الدبلوماسي لإسرائيل و نؤيد بكل صدق دعوة المجتمع الفلسطيني المدني في عام 2005 الى حركة المقاطعة و سحب الاستثمار و فرض العقوبات على اسرائيل و ندعو ايضا المنظمات و المؤسسات الامريكية لتبني هذه الدعوة و المشي على خطاها. و نحث اصحاب الضمائر الحية على الاعتراف بالنِّضال الفلسطيني من أجل الحرية لكونها قضية أساسية في عصرنا.
و مع تنامي حركة المقاطعة و توسعها, ندعو بدورنا الى مقاطعة مجموعة G4S و هي أكبر شركة أمن خاصة في العالم, و ذلك من أجل زيادة نضالنا المشترك. حيث تضر مجموعة G4S بالآلاف من السجناء السياسيين الفلسطينيين المحتجزين بشكل غير قانوني في سجون الاحتلال و كذلك تضر بالمئات من الشباب ذوي البشرة السوداء المحتجزين في سجون الاحداث الخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية, حيث تجني الشركة أرباحاً من الاحتجاز و الاستبعاد من فلسطين و الولايات المتحدة الأمريكية الى المملكة المتحدة و جنوب أفريقيا و استراليا. لذلك نرفض أي شكل من أشكال "الأمن" التي تجعل ايٍ من مجموعاتنا غير امنه و نؤكد على انه لا يوجد هنالك احرار حتى نشعر جميعنا بالحرية
و نقدم هذا البيان في المقام الأول للفلسطينيين الذين لا يمكن تجاهل معاناتهم و الذين يلهموننا بمقاومتهم و صمودهم في ظل العنصرية و الاستعمار. و نحن نعلن التزامنا بالعمل الجاد بكل الوسائل الثقافية و الاقتصادية و السياسية لضمان حرية الفلسطينيين و ذلك في نفس الوقت الذي نعمل فيه من أجل نيل حريتنا. و نشجع النشطاء على استخدام هذا البيان لتعزيز التضامن مع الفلسطينيين في الوقت الذي نقوم فيه أيضاً بالضغط على الشخصيات السياسية من أصحاب البشرة السوداء للعمل الجاد بشأن هذه المسألة. و من خلال استكمالنا للتفاعلات و النقاشات بين الشعوب المضطهدة, نحن نهدف لصقل ممارسات النضال المشترك ضد الرأسمالية و الإستعمار و الإمبريالية و الأنواع المختلفة من العنصرية التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من مجتمعاتنا سواء داخلها و خارجها