- 10:38
- 2015-09-24
يمر عيد الأضحى المبارك على سكان قطاع غزة ، وساحله البحري المالح ، بكثير من الأحزان ، والمرارات تطوف في حواضره ، وكأنها تولد له فقط ، من بين جميع بقاع الأرض التي خلقها الله سبحانه ، القطاع الذي يجمع في حناياه الضيقة( 360كم مربع) مليوني إنسان ، نواقصهم الضرورية لا يكملها فائض الكلام ولا الوعود ، ولأن نوح عليه السلام عندما بنى سفينه ليطوف بها الدنيا وهو على اليابس ، لم ينس أن يشد الواحها بالدسر( المسامير) ، فكان له النجاة ولمن معه ، اما قطاع غزة اهترأت ألواح سفينته ولم يبق غير الدسر ليعيش فوقه من يسكنه
فالعيد السادس عشر في الانقسام الداخلي ، وبعد قطع حبل سرة القطاع عن بقية الوطن ، يعيش الناس على الأزمات المركبة ، بل والمعقدة ، تبدأ من البطالة المنتشرة ، بأنواعها ، وليس كل من يتقاضى راتباً عاملاً وغير عاطل عمل ، ولا تنتهي بأزمة الكهرباء التي باتت الشغل الشاغل للباحثين والمعنيين بالحياة الكريمة ، مروراً بالمياه الغير صالحة للشرب ، والمستشفيات الهاربة من التطوير والتنوير ، والحدائق العامة المغلقة والتي سكنتها الغربان ، والشوارع النافرة عن الاضاءة والغنية جداً بالحفر والمطبات المفاجئة ، والمخيمات المتهالكة بفعل التهميش والتطنيش ، والمقابر المسروقة من الأموات وسكناها الاحياء الفقراء طلباً للسترة ، والمزروعات البطيئة بفعل ملوحة التربة ، وإنعدام الاصلاح الزراعي المطلوب ، والصناعة المتروكة للصدف والمقامرة ، والتجارة المغشوشة بفساد الضمائر ، والوقود المحبوس بقرار ولاة الأمر لإفتعال ازمة عريضة ، وصناعة الطوابير الطويلة ، وسوء مباني المدارس التي استهلكها اللاجئون الفارين من الاعتداء الاخير والذين دمرت منازلهم ، والكرفانات الخشبية والمعدنية التي باتت مصائد للأمراض ، والاسعار الصاعدة الى سحاب السماء بظل قلة الدخول ، والضرائب المتطورة جداً ، لإصطياد أموال السكان ، بذرائع التكافل والمساواة ، وإهمال البلديات لجمع القمامة ، وترك تجمعات المياه العادمة تسرح وتمرح على حل شعرها في حارات وأراضي المزارعين بدون رقيب ، والمطاردات "الأمنية" على الصورة والكلمة والرأي والتدوين والتغريد على صفحات التواصل الاجتماعي ، والسمك المغشوش والمغسول برمال البحر ، وقصة تعطيل الإعمار ، ووعود سيري وطوابير الكذابين ، من دوليين ومحليين ، اذا ما فتحت كانت منتنة للغاية ، فاللاجئين كما هم في بقاع خالية من الجدران والأسطح إلا من أسعفته الايادي البيضاء وقدمت له مونة السترة ، الى أن نصل لشل الركب وقطع الاقدام ، بإغلاق المعابر كافة ، لحشر مليوني إنسان في أماكنهم ، دون إيجاد حل مقنع لتحريك الغير متحرك في سفر المعاناة الطويلة لشعب لا زال يحلم بعيد ،لا يكون فيه هو الضحية والاضحية.
في قطاع غزة لا يمكن أن تحصي أمواج البحر ، كما أن المرء يكاد يعجز عن إحصاء الازمات فيه .
ومع كل ذلك لا بد من الأمل ..
كل عام وشعبنا بخير