كانت اللحظات الاخيرة لمهند مثيرة بالنسبة لعائلته. فالشاب الذي يوصف بمفجر انتفاضة السكاكين، قضى لحظاته الاخيرة عند عائته وكلها تحمل ملامح الوداع. وهو ما اكتشفته العائلة بعد رحيل ذلك الشاب الذي يصفه والده “ بالغيور جدا جدا”.
في الثالث من تشرين أول، توجه والد مهند إلى غرفة طفله الصغير مصطفى ليوقظه من أجل التوجه إلى مدرسته، ليجد مهند ينام إلى جانب “حبيبه” مصطفى، سأله لماذا لم تنم على سريرك؟ لكنه تلقى الإجابة لاحقا.. فقد كان مهند يودع شقيقه على طريقته، عندما قال لهم مصطفى بأن مهند سأله في تلك الليلة إذا ما كان غاضبا منه أم لا.
ارتدى مهند ملابسه وتناول فطوره وركب مع والده سيارتهم الخاصة، أوصله والده إلى مجمع سيارات أبو ديس، مودعا إياه كما هيالعادة على اعتبار انه متوجه إلى الجامعة.
عقارب الساعة تشير إلى الثالثة، تمسك والدة مهند هاتفها وترن على مهند لم يجب أول مرة، ومن ثم عاودت الاتصال ليأتي صوت مهند،“آلو..مهند وين أنت ليش ما رديت..أنا في الجامعة يا أمي كنت بالمحاضرة رح اتأخر شوي أحكي لأبوي عشان ما يقلق”.
ساعات مرت دون أن يعود مهند إلى منزله الواقع في قرية سردا قضاء رام الله، والده يجلس أمام شاشة الحاسوب، والدته خرجت لزيارةالأقارب، شقيقاته يشاهدن التلفاز، خبر عاجل ينتشر على جميع صفحات موقع فيسبوك: “إصابة خمسة مستوطنين في عملية نفذها شاببمدينة القدس”.
ينقل شفيق الحلبي الخبر لبناته، رعشة تسري في جسده، يتذكر مهند، يمسك هاتفه مسرعا يرن عليه، أول مرة، ثاني مرة، لا يجيب،تتناقل الأخبار العاجلة التي تحمل جديدا حول العملية، باب المنزل يفتح، تظهر أم مهند ليبدأ زوجها بطرح الأسئلة عليها، “أين ابنك، لماذالا يجيب..أي جامعة يستمر دوامها حتى الليل”؟
حاولت أم مهند أن تخفي قلقها على ابنها، لتخفف حدة التوتر في البيت، لكن دون فائدة، فقد حاول والد مهند أن يتصل بنجله ما يقارب20 مرة لكن دون إجابة، فما كان منه إلا أن اتصل بخاله الذي يعمل في جامعة القدس ليسأله عنه.
أجاب خال مهند على الاتصال، سأله شفيق إذا ما كان قد رأى مهند بالجامعة، لكنه رد عليه بسؤال، “هل تسمع الأخبار؟ فقال له والد مهندنعم أولا بأول، فطلب منه أن يشاهد قناة معا، ليدرك دون أن يشاهد أو يسمع أي خبر، أن مهند هو الشهيد الذي ارتقى على أرض مدينةالقدس”.
يقول والد مهند، شفيق الحلبي، “فراق مهند صعب جدا علينا، لكن عندما رأينا هذا الاستقبال الحاشد لجثمان مهند وعشرات الآلاف الذينشاركوا في تشييع جثمانه، خفف عنا كل هذا الألم والوجع، بعد الثالث من تشرين أول ارتقى عشرات الشهداء، عندما أسمع اسم شهيدجديد أتذكر مهند، وأتساءل: كم من شهيد سيلحق بك يا مهند؟!”.