لكن الهجوم الاول هو الحاسم، الذي من شأنه أن ينتهي بآلاف الضحايا في اوساط المدنيين وبضرر كبير للمنشآت الامنية والاقتصادية. محظور على اسرائيل الاستمرار في التسليم بالتغييرات الاستراتيجية الكبيرة مثل تمركز الحرس الثوري على الحدود الاسرائيلية، في سوريا وفي لبنان، وفيما بعد في غزة، وربما حتى في الاردن – كي لا يكون الامر متأخرا جدا، حيث لا توجد حدود لمرونة نظرية ضبط النفس الاسرائيلية.
من المعقول الافتراض أنه في هذه المرحلة لن يتم اطلاق أي صاروخ من ايران نحو اسرائيل. وهذا ليس بتهديد نفتالي بينيت ("سنقوم بتدمير لبنان")، وتهديد اسرائيل كاتس ("سنعيد لبنان الى العصر الحجري"). ايران توجد الآن في سباق على السيطرة الاقليمية – اسرائيل والولايات المتحدة لا تعملان على صدها – واطلاق الصواريخ على اسرائيل قبل انهاء هذا السباق سيشوش المسيرة. هذا الامر، وليس الردع الذي حققته اسرائيل كما يبدو في حرب لبنان الثانية الفاشلة، هو السبب الرئيس في ضبط النفس المؤقت لحزب الله وايران.
عندما ستقوم ايران وحزب الله باطلاق آلاف الصواريخ التي تم تجميعها على المناطق المأهولة في اسرائيل، فمن المشكوك فيه أن تقرر الحكومة الاسرائيلية أن تقوم بقصف السكان المدنيين، حتى كرد – هذا الحق محفوظ فقط لأعدائها – أو أن تدمر البنى التحتية. الردود الاشكالية للسكان في المنطقة الشمالية بسبب اطلاق الصواريخ في حرب لبنان الثانية والهروب الجماعي للسكان في النقب بسبب قصف حماس في عملية الجرف الصامد (ليس هذا فقط)، أثبتت أن للجبهة الداخلية الاسرائيلية قدرة متدنية ومقلقة على المواجهة. قدرة التحمل المتدنية للسكان يجب عليها اقناع متخذي القرارات على نبذ نظرية ضبط النفس والعودة الى نظرية الهجوم المضاد السابقة، التي تم هجرها منذ حرب الايام الستة.
يحيى السنوار، رئيس حماس الجديد في غزة، أعلن أنه "في المواجهة القادمة سنقوم بتدمير اسرائيل". واسرائيل من ناحيتها، بدل أن تقوم بتحييد قدرته على تنفيذ تهديده، تقوم بالدفاع كعادتها من خلال اقامة عائق تحت ارضي سلبي، بتكلفة باهظة ونجاعة مشكوك فيها. هذه هي العقلية.
في يوم ما، عندما تقوم كل هذه القوات بتنفيذ هجوم صاروخي من الشمال ومن الشرق ومن الجنوب، سنجد أنفسنا مرة اخرى في معارك دفاعية كبيرة، سننتصر فيها نصرا ساحقا، كما هو معروف. ولكن ثمن الضربة الاستباقية للعدو سيدفعه السكان المدنيون، عشرات آلاف المدنيين.