قالت صحيفة (الشرق الأوسط)، إن مصر كثفت تحركاتها من أجل التوصل إلى اتفاق يسمح بعودة السلطة بشكل كامل إلى قطاع غزة، قبل طرح الإدارة الأميركية خطة السلام المعروفة بـ (صفقة القرن).
وأوضحت الصحيفة، نقلاً عن مصادر فلسطينية لم تسمها، أن مصر تريد طي صفحة الانقسام الفلسطيني، بما يسمح بعد ذلك، بالتفاوض على إقامة دولة فلسطينية، لافتاً إلى أن هذا التوجه كان مثار نقاش بين رئيس جهاز المخابرات المصرية، اللواء عباس كامل، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، إضافة إلى مسألة الجهود المتعلقة بإدخال تعديلات على (صفقة القرن) بحيث تصبح واقعية ومقبولة.
وأشارت الصحيفة، إلى أن الحل في غزة يحتاج إلى موافقة ثلاثة أطراف هي: السلطة وحماس وإسرائيل، منوهاً إلى أن ذلك يفسر لقاء اللواء كامل مع رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي، نداف أرغمان، في تل أبيب بعد لقائه بالرئيس عباس.
وقالت إذاعة (ريشت كان) العبرية، إن كامل وأرغمان تناقشا في شأن غزة، لكنها لم تنقل سوى أن أرغمان نقل لحماس رسالة حذّر فيها من المساس بالجدار الأمني واستمرار الاستفزازات، وأن الجيش الإسرائيلي لن يتسامح مطلقاً مع أي محاولات للاقتراب من السياج والإضرار به.
وسُئل المسؤول السابق في جهاز (الموساد الإسرائيلي) ديفيد ميدان، الذي يعتبر مهندس صفقة تبادل الأسرى مع حماس عام 2011 التي رعتها مصر في حينها، حول الدور المصري فقال: إن مصر الدولة الوحيدة القادرة على إحداث تأثير في القضية الفلسطينية، وخاصة الوضع في قطاع غزة.
وأضاف ميدان في مقابلة مع صحيفة (ماكور ريشون) العبرية، إن مصر الوحيدة التي يمكن أن تصل بالأراضي الفلسطينية إلى حالة الهدوء، وهي الجهة الوحيدة القادرة للتأثير على القيادة الفلسطينية والتوصل معها إلى اتفاق بشأن الكثير من القضايا، متابعاً: "أعتقد أن هناك دولة واحدة تعرف حقاً كيف تؤثر على غزة، هي مصر، لا يوجد بلد آخر".
واستطرد: "مفتاح أي حل مستقبلي هو القاهرة، تستطيع إسرائيل غزو وتطويق غزة، لكن البلد الوحيد في العالم الذي يمكنه التأثير على القيادة الفلسطينية وحماس، هو مصر، فقيادة حماس يأتون للقاهرة مثل الأطفال الطيبين ويذهبون للحج عند المسؤولين ويحاولون التوصل إلى اتفاقات معهم".
وحول القضية الفلسطينية، أقر ميدان أنه لا يمكن نزع سلاح حماس، على الأقل في المرحلة الحالية، وقال: "يجب أن نتوصل إلى تفاهم ربما لن يكون مائة في المائة، لكن يجب أن نفعل ذلك وأن تعود السلطة لغزة رغم حالة الكراهية بين فتح وحماس، والمصريون قادرون على ذلك، قادرون على التغيير وتقليل التوتر وتحسين الحياة هناك".
وحسب الصحيفة، فإن اللواء كامل، أعطى للرئيس عباس ضمانات مصرية بتسليم قطاع غزة بشكل كامل للسلطة الفلسطينية، وطالبه بمهلة قصيرة لتنفيذ ذلك، كما أكد له أن ثمة جهوداً كبيرة تبذل لتعديل (صفقة القرن) كي تصبح مقبولة بالنسبة للفلسطينيين والعرب.
وأشارت الصحيفة، نقلاً عن مصدر فلسطيني لم تسمه، إن مصر بالاتفاق مع المملكة العربية السعودية، تتطلع لتنسيق كامل مع السلطة، وتعملان من أجل إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس، بغض النظر عن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.