بحث

أخبار اليوم

السؤال الدارج: إلى أين؟

  • 16:01
  • 2019-06-22
بقلم صلاح هنية

بات السؤال المكرر في كل جمعة ومناسبة وفي كل حوطة حول فنجان قهوة "الى أين ذاهبون؟" "كيف ترى الوضع؟" والسؤال ليس لشخص أو شخصين بل هو فاتحة نقاش والكل يدلي بدلوه بطريقته الخاصة.
الإجابة التقليدية "في النفق المظلم والظلمة تشتد" "على حافة الهاوية ولم نهوِ بعد".
"اللي عندو شعب زي شعبنا ما تضيموا شدة" ويمتد الحديث ليخرج الشاب في صالون الحلاقة ليقول "هذه آخر مرحلة وخلص، أم أننا سنذهب الى مراحل أخرى (باختصار هذا جواب أخير والا في إجابات أخرى)!!!".
وفي خضم هذا السؤال المفتوح على المستوى الشعبي سعياً للحصول على الإجابة يخرج علينا من هم في مواقع المسؤولية ومن يحملون صفة إزالة العوائق والتفكير بالبدائل ليقولوا لنا "شهر وسننهار" "ثلاثة أشهر وسنحمل العالم مسؤولية انهيارنا" "ملايين الشواكل المعدنية تشكل عبئاً على النظام المصرفي الفلسطيني" ... بالتالي بات واضحاً أن هناك عملية تصدير للازمة للرأي العام الفلسطيني ليصبح في حالة حيص بيص اكبر في ضوء تراجع القدرة الشرائية للمواطن وارتفاع نسبة الفاتورة الشهرية المستحقة عليه شهرياً، وارتفاع أسعار غالبية الخدمات وبعض السلع".
وفي خضم هذا الواقع يحضر في المشهد من يمتلكون نظرية "ألم نقل لكم" "ألم ننصحكم" رغم انهم لم يكونوا يوماً خارج المشهد سواء الفصائلي أو التفكيري أو العمل العام، واليوم يظهرون مجدداً مسنودين بشخصيات ترعاهم ليواصلوا التحليل والتنظير على الناس رغم أن الرعاة كانوا يوماً محط نقدهم كونهم إفرازات المرحلة.
وبات واضحاً أن التجاوب أقل من أقل مستوى مطلوب مع رؤية الوحدة الوطنية الشاملة للتصدي لمهام المرحلة الراهنة، اذ إن الناس تقول: لسنا منقسمين لسنا متنافرين "اتحدوا أنتم والأمور ستكون بخير" وضعف التجاوب كون من يدعو ويسرد خطوات الحل هو جزء من المطبخ وجزء من المشكلة وليس جزءاً من الحل، وبات الناس لا يطيقون تلك الموجات من تحميل الآخر كل المسؤولية وإعفاء أنفسهم من أي مسؤولية خصوصاً عندما يصبح المضيف في الاستوديو يعمل لإعلاء دوز التركيز على القضايا الخلافية، ومصيبة المصائب أن يعلن آخرون انهم جاهزون لأي حل على صعيد الملف الداخلي لإنجاز الوحدة الوطنية.
ويستجير البعض من الناس بـ (منابر الحوار والتفكير) التي يكثر عقدها واعتلاؤها للحديث عن الوضع الراهن ويعودون ادراجهم وهم يلحون بالسؤال (الى أين؟).
ويتفنن البعض الذي خاب رجاؤه بالإمعان في توجيه سهام نقده للناس الصامدين الصابرين على هذه الأرض ان اموا مطعما جديدا، أو تذوقوا البوظة، أو احتفلوا بتخريج بناتهم، فتلك جميعها من مظاهر المرحلة التي يجب تجاوزها ويجب ان يقلع الشعب عنها لحين التصدي لمهام المرحلة، خصوصا أن المطعم والمقهى وتناول الطعام معيق أساسي في وجه الوحدة الوطنية وإنهاء الاحتلال!!!!
حتى أن أولئك اعتبروا أن توجه الناس الى القدس فيه وجه آخر خشية ان يهبوا الى المولات الإسرائيلية أو المطاعم أو غيرها، ووقوف فقير على شاطئ يافا والتقاط صورة له جريمة لا تغتفر!!! أما ظهورهم هم هناك والتقاط الصور فهو جزء من حب الحياة والانتماء للارض ومساهمة منه في عدم تفريغ السوق الفلسطيني من المتسوقين وتوجيههم الى شواطئ يافا وحيفا والى أسوار عكا!!!!
وتنقضي الأيام ويلح السؤال ويصبح أكثر تحديداً "فكركم بتمشي صفقة القرن" والا "فكركم زي ما بحكوا الساسة والمحللين وأصحاب منابر التفكير إنها أنجزت في ملفات نقل السفارة الأميركية الى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وتصفية وكالة الغوث الدولية وحق العودة" خصوصاً عندما يسردون الإجراءات الأميركية الإسرائيلية ضد قضيتنا وراء بعضها البعض.
وينسحب السؤال على "هل من إمكانية لنجاح ورشة المنامة؟" ويأتي الجواب ميكانيكياً "نحن لسنا على الطاولة ونمتلك قوة (لا)" ويخرج علينا من يقول "الغياب ليس كافياً، أين الاستراتيجيات والرؤى والبدائل"، ينفث بدخان سيجارته اللف ويحسم "طار ضبان مُخّنا بين حانا ومانا ضاعت لحانا" ويتواصل انبعاث الدخان من سيجارته مؤكداً انه لم يعد يستطيع شراء علبة سجائر زي الأوادم وقد تجاوز عمره الخامسة والخمسين ولا زال يبحث عن فرصة عمل، بعد أن أصدر عدة كتب وأعد عدة أوراق عمل، وألقى كذا خطاب واعتزل العمل السياسي التنظيمي ويقول "طب على الأقل تحصين الجبهة الداخلية، اقتصاد الصمود، العودة للأرض والزراعة، نجمع مياه الأمطار، نظام تأمين صحي إلزامي، علاج تعليم".
وتبقى أسئلة الناس في الوطن ملحة وهم يؤكدون أنهم جزء لا يتجزأ من القضية الوطنية، وهم صمام أمانها، والأهم لديهم أن يعرفوا ما الذي يحدث، ومؤقتاً يبحثون عن مضامين العدالة الاجتماعية، عن الحد الأدنى للأجور، عن البطالة والفقر، والتعليم والصحة، وحرية التنقل.
يصر الناس أن الاستيطان والمستوطنين نهبوا الأرض والموارد والخيرات، والاعتداءات لا تنتهي، الا أننا لا نفعل شيئاً بحجم التحدي، لأن العمل في المستوطنات مستمر وقائم، وبضائع المستوطنات يعاد تبييضها، وتوجه لغرفة تجارية مشتركة معهم، ولا يوجد إنفاذ رادع للقانون بتجريم منتجات وخدمات وكل ما يمت للاستيطان بصلة، وبات خبراء الاستيطان ولجان مقاومته محللين سياسيين يظهرون على الشاشة ونسمعهم عبر المذياع يحصون عدد هجمات المستوطنين وكمية المياه العادمة التي تفلت على أراضينا من المستوطنات، واغلاقهم للطرق.
وتعاد تفاصيل حكاية العقارات في ميدان عمر بن الخطاب في باب الخليل في القدس من أملاك البطريركية الارثوذكسية ونقل قلق القاطنين في هذه الأملاك ورؤية محامٍ عبر مقال صحافي، ونضرب أخماساً بأسداس، وتواصل اللجان العليا ذات الاختصاص استقبالها ووداعها لشخصية هنا وشخصية هناك!!!
ولا نرى إلا أننا في حاجة ملحة للإجابة على سؤال كيف نواجه تحديات المرحلة ومهامها الراهنة دون صياغة كراس أو نشرة أو وثيقة، بل يجب أن يرى الناس كل الناس أن هناك شيئاً ينقلنا مما نحن فيه الى مرحلة أخرى، فتلك مهام القيادات والساسة والحكومات، ودور منابر التفكير والرأي أن تؤازر، لا أن تؤكد صعوبات وتعقيدات المرحلة الراهنة.
[email protected]

ؤؤؤؤؤ

فن ومنوعات


حالة الطقس

فلسطين